محمود دسوقي يكتب: أمريكا وإيران .. من يسقط أولاً

0

لا تلوح في الأفق أي بوادر لنهاية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في المدى القريب، في ظل حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات وجهود الوساطة الباكستانية بين طرفي النزاع، وتزايد حدة التصريحات سواء من جانب ترامب أو المسئولين البارزين في إيران وعلى رأسهم المرشد الجديد مجتبى خامنئي.
الكثير يعوّل على الدور الروسي خلال المرحلة المقبلة في الوساطة وضمان تنفيذ بنود أي اتفاق قد يتوصل إليه الطرفين بعد زيادة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موسكو، لكن مع إتساع الفجوة بين المطالب الأمريكية والمواقف الإيرانية يظل هذا الأمل بعيد المنال.
مؤخرًا هدد ترامب بتوجيه ضربات عسكرية سريعة ضد أهداف في إيران بدعوى كسر حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات، وفي المقابل تقول إيران إن يدها على الزناد وهناك بنك أهداف جديد سيتم استهدافه في حال أقدمت واشنطن على القيام بأي خطوة غير محسوبة، ليصبح الوضع بمنطقة الشرق الأوسط على حافة الهاوية مجددًا.
أمريكا تحارب من أجل أهدافها ومصالح إسرائيل، وإيران تدافع بقوة عن وجودها وأمن شعبها، لكن الخسائر الأكبر تتكبدها دول المنطقة سواء الدول المنتجة للنفط أو الدول صاحبة الاقتصاديات الناشئة التي لا تتحمل مزيد تكاليف حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.
وفي ظل استمرار الأوضاع على ما هي عليه، وما عكسته من زيادات كبيرة في أسعار الطاقة والغذاء على مستوى العالم، فالنتيجة الحتمية هي مزيد من الجوع والفقر لشعوب الدول النامية التي يضيرها غبار الحرب قبل لهيبها، فما هو مصير هذه الشعوب إذا اندلعت الحرب مجددًا وهو الاحتمال الأقرب؟!.
يبدو أن نهاية هذه الحرب ستكون غير تقليدية، وبالتالي قد نشهد خلال المرحلة المقبلة دخول أطراف إقليمية لساحة المعركة إلى جانب إيران، بينما تسعى أمريكا لإقناع حلفائها للمشاركة في الحرب مع وعود مختومة بتقسيم الغنائم، وإن غدًا لناظره قريب.

محمود دسوقي – صحفي بمؤسسة الأهرام وباحث أكاديمي