مضيق هرمز بين واشنطن وطهران.. وضع “هش” ينذر بمواجهة أكبر
بين تصريحات أميركية تؤكد أن مضيق هرمز مفتوح وأخرى تتحدث عن استمرار الحصار، ورواية إيرانية تربط أي انفراج برفع العقوبات ووقف العمليات العسكرية، يقف المشهد في المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، وسط تضارب بشأن فرص العودة إلى المفاوضات ومصير التفاهمات المتعلقة بالممر المائي الحيوي.
وفي قراءة لهذا المشهد، قدم أستاذ العلوم السياسية دافيد رمضان، والكاتب السياسي صالح القزويني، والمحاضر في القانون العام حسام جابر، والباحث في العلاقات الدولية إيلي الهندي، خلال حديثهم إلى برنامج “غرفة الأخبار” على “سكاي نيوز عربية”، رؤى متباينة بشأن فرص التسوية واحتمالات التصعيد.
يرى رمضان أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم تصعيد لهجته، لا يزال يرغب في التوصل إلى اتفاق مع إيران، معتبرا أنه يستخدم الحرب وسيلة للوصول إلى تسوية.
بن غفير من أمام “منصة الإعدام”: وعدت وأنفذ
وبحسب رمضان، فإن غياب المفاوضات الرسمية لا يعني انقطاع الاتصالات، مشيرا إلى استمرار قنوات التواصل عبر مبعوث واشنطن جاريد كوشنر، وفتح قنوات عبر الأكراد في العراق، فضلا عن وساطات سلطنة عمان وقطر وباكستان.
في المقابل، اعتبر القزويني أن إيران التزمت أولا بالمذكرة، وأن الخرق جاء من الإدارة الأميركية، مرجحا أن ترامب تراجع عما اتفق عليه بعد اعتراضات داخلية على الامتيازات المقدمة لطهران.
لكن جابر رفض هذه القراءة، مؤكدا أن واشنطن أعلنت رفع الحصار فور توقيع المذكرة، بينما لم تعلن طهران وقف ما وصفه بـ”القرصنة البحرية” في هرمز، متسائلا عن مدى الالتزام الإيراني في ظل استمرار استهداف السفن قرب سواحل الإمارات وعُمان، والهجمات على البحرين والكويت.
تقاطعت قراءتا رمضان والهندي بشأن جوهر الموقف الأميركي من المضيق، وقال رمضان إن الملف النووي كان الهدف الأساسي والخط الأحمر الأبرز لواشنطن، لكن ضمان حرية الملاحة في هرمز أصبح بدوره خطا أحمر عاجلا.
ومن الزاوية القانونية، قال جابر إن المادة الخامسة من المذكرة لا تمنح إيران سيادة على المضيق، وإنما تنص على بذل الجهود لإزالة الألغام.
أما الهندي فاعتبر أن رفض منح إيران السيادة ورفض فرض رسوم على المرور يمثلان ثابتين في الموقف الأميركي، وأن أي تفسير للتفاهم العُماني على أنه يمنح طهران أيا من هذين الحقين سيواجه رفضا أميركيا.
خلاف حول الداخل الإيراني
امتد التباين بين الضيوف إلى قراءة الوضع داخل إيران. فرأى رمضان أن النظام يعاني تضاربا في مراكز السلطة وغيابا لمرجعية واضحة، بينما رفض القزويني ذلك، معتبرا الحديث عن انقسام النظام جزءا من سردية أميركية لتبرير فشل الحرب في إحداث انقسام داخلي أو انتفاضة، ومؤكدا وجود انسجام رغم اختلاف وجهات النظر بين كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
بدوره، رأى الهندي أن 3 بنود فقط في المذكرة كانت ملزمة، وهي وقف الحرب وفتح مضيق هرمز والتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي، بينما بقيت بقية البنود مرتبطة باتفاق نهائي.
واستبعد إمكانية الوصول إلى تسوية شاملة، معتبرا أن تخلي طهران عن الملف النووي وأذرعها الإقليمية وورقة هرمز سيضع النظام أمام أزمة تتعلق بشرعيته بعد عقود من التعبئة حول هذه الملفات.
واتفق جابر والهندي على أن واشنطن تتجه إلى تجميد الصراع بدل حسمه، إذ لا تريد إدارة ترامب الدخول في تصعيد عسكري واسع قبل الانتخابات أو مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 150 دولارا.
في المقابل، رأيا أن عامل الوقت يضغط بصورة أكبر على طهران في ظل أزمتها الاقتصادية وانهيار الريال، مما قد يدفعها إلى تصعيد محسوب بهدف إعادة واشنطن إلى طاولة التفاوض أو ممارسة ضغط عبر أسعار النفط وإغلاق فعلي للمضيق.
وخلص رمضان إلى أن أقصى ما يمكن الوصول إليه قد لا يكون حلا نهائيا، وإنما إدارة للأزمة ضمن “حرب باردة” طويلة تتخللها ضربات عسكرية واقتصادية متبادلة، محذرا من أن فشل التسوية بشأن هرمز قد يمهد لمواجهة أكبر مما شهدته المنطقة حتى الآن.
