وول ستريت جورنال: حتى بلا فوز الجمود قد يمنح نتنياهو أشهراً لضرب إيران

0

قد يخسر بنيامين نتنياهو الصدارة في انتخابات الثلاثاء، ويحتفظ بما يحتاجه لاتخاذ قرار كبير تجاه إيران: الوقت. فإذا عجز خصومه عن تشكيل حكومة، فقد يبقى في منصبه أشهراً، تمتد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وتفتح أمامه نافذة للتحرك العسكري بالتعاون مع دونالد ترامب.

هذا هو الاحتمال الذي تطرحه هيئة تحرير «وول ستريت جورنال» في افتتاحيتها «هل هذه نهاية بنيامين نتنياهو؟». فتعادل يعطّل انتقال السلطة قد يُبقي رئيس الحكومة الإسرائيلي صاحب القرار خلال أشهر تراها الصحيفة حاسمة لمسار المواجهة مع طهران. إنه تقدير سياسي لاحتمال ما بعد الاقتراع، وليس إعلاناً عن ضربة مقررة.

ثورات الخريف الأوروبى ..بقلم سيد عبد الحميد

الوقت مكسباً

يفصل أسبوع واحد بين الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول (أكتوبر)، وانتخابات الكونغرس الأميركي في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر). أما تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، فقد يستغرق وقتاً أطول بكثير إذا جاءت النتائج بلا أغلبية واضحة.

Expand article logo متابعة القراءة

وتنص المادة الثلاثون من القانون الأساسي الإسرائيلي الخاص بالحكومة على استمرار الحكومة المنتهية ولايتها في أداء مهامها حتى تشكيل حكومة جديدة. وإذا انتهت محاولات التشكيل إلى اقتراع آخر، فقد يبقى نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف أعمال طوال الفترة الفاصلة.

وهنا تكمن مفارقة الانتخابات: يستطيع الناخبون إضعاف نتنياهو من دون أن ينجح خصومه في إخراجه من المنصب. وفي ملف إيران، قد تكون الأشهر التي تفصل بين النتيجتين ذات وزن يفوق الفارق بين الحزبين المتصدرين.

ترامب يترك الباب

قبل تسعة أيام من الاقتراع، منح ترامب نتنياهو تأييده، ووضع إيران في صلب الرسالة. ووصفه بأنه رئيس وزراء محارب عظيم وشريك في مواجهتها، وقال إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى إكمال العمل وحدها إذا جاء إلى الحكم شخص آخر.

وبحسب «أسوشيتد برس»، لوّح ترامب بإنهاء المهمة قريباً ما لم تغيّر طهران سلوكها، وربط حماسته لذلك ببقاء نتنياهو. وردّ الأخير بالتأكيد أنهما سيكملان المهمة معاً.

وجاء التأييد بعد خلافات بشأن إدارة الحرب، شملت انتقاد ترامب هجوماً إسرائيلياً على حقل غاز إيراني، ووصفه نتنياهو في حزيران (يونيو) بأنه «مجنون».

هذا التلاقي المتجدد لا يعني اتفاقاً معلناً على عملية عسكرية. لكنه يضع احتمال استمرار نتنياهو في الحكم داخل سياق أوسع: رئيس أميركي يدخل استحقاقه الانتخابي أيضاً، ومواجهة مع إيران لم تُغلق ملفاتها.

صدارة بلا حكومة

وتكشف الاستطلاعات كيف يمكن أن تنشأ هذه النافذة. ففي عرض نشرته «جيروزاليم بوست»، الأحد، منح استطلاع القناة الثانية عشرة حزب «يشار» بقيادة غادي أيزنكوت 23 مقعداً، مقابل 21 لـ«الليكود». لكن معسكر المعارضة حصل على 56 مقعداً، مقابل خمسين لمعسكر نتنياهو، فيما ذهبت 14 مقعداً إلى الأحزاب العربية.

وفي استطلاع «كان»، تصدّر «يشار» أيضاً بـ22 مقعداً مقابل عشرين لـ«الليكود»، وبقي المعسكران دون أغلبية الـ61 مقعداً في الكنيست.

الأرقام تمنح أيزنكوت فرصة التقدم، لكنها تترك سؤال الشركاء مفتوحاً. فقد رصدت القناة الثانية عشرة رفض قادة بارزين في المعارضة الاعتماد على الأحزاب العربية، وتمسكهم بحكومة تستند إلى أحزاب صهيونية.

وبذلك، قد توجد أغلبية تعارض نتنياهو، من دون أن تتفق على حكومة تخلفه. وعند هذه الفجوة تحديداً، يستطيع رئيس الحكومة الانتظار.

أصوات تغيّر الحساب

وقد يتوقف حجم الجمود على أحزاب صغيرة تقاتل لعبور نسبة الحسم البالغة 3.25 في المئة.

فحزب «عمخا يسرائيل» بقيادة الجنرال المتقاعد عوفر فينتر، وقائمة حزب الاحتياط والحزب الاقتصادي بقيادة يوعاز هندل ويارون زليخا، ظهرا في استطلاعات قرب العتبة أو دونها. دخول قائمة أو سقوطها قد يغيّر توزيع المقاعد، ويقرب أحد المعسكرين من الأغلبية أو يبعده عنها.

لهذا، قد يحدد مصير بضعة أعشار مئوية ما إذا كانت إسرائيل تتجه إلى حكومة جديدة، أم إلى مفاوضات طويلة يبقى خلالها نتنياهو في موقعه.

الجنرال الذي ينافسه

أما أيزنكوت، فيقدم للناخبين صورة مختلفة في الأسلوب. تصفه وكالة الصحافة الفرنسية بأنه جاد ومتحفظ، بعيد عن براعة نتنياهو الخطابية وإنجليزيته المصقولة. وهو ابن مهاجرين يهود من المغرب، نشأ بعيداً عن المركز، ويحظى بتعاطف بعد مقتل ابنه واثنين من أبناء إخوته في القتال في غزة.

ويتعهّد بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر، وتوسيع الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية، والتصدي لعنف المستوطنين. لكنه يعارض قيام دولة فلسطينية، ويضع مواجهة إيران في صلب برنامجه الأمني؛ أي إن التنافس لا يدور بين مؤيد للضغط على طهران ومعارض له، بل يشمل أيضاً كيفية إدارته والقيادة التي تتولاه.

ما بعد الصندوق

ولا يضمن التأييد الأميركي إنقاذ نتنياهو انتخابياً. فقد قالت الباحثة تامار هيرمان، من معهد الديمقراطية الإسرائيلي، لـ«رويترز»، إنه قد يستعيد بفضله ناخبين مترددين، لكن يُستبعد أن يجذب دعماً واسعاً.

غير أن السيناريو الذي تطرحه «وول ستريت جورنال» لا يحتاج إلى انتصار حاسم لنتنياهو. يكفي أن يعجز الآخرون عن تشكيل البديل، فيستمر الرجل الذي صوّت كثيرون لإبعاده، بينما تمر الانتخابات الأميركية وتعود القرارات الإقليمية الثقيلة إلى الطاولة.

قد تحسم الصناديق من جاء أولاً. أما من يبقى صاحب القرار تجاه إيران في الأشهر التالية، فقد تحسمه مفاوضات الائتلاف.