إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية بمقاتلات سو-35 وبطاريات إس-400.. البحر والنيل يشعلان التوتر مع جيرانها

0

: اختارت إثيوبيا توقيتاً إقليمياً مشحوناً للإعلان عن تعزيز قوتها الجوية بمقاتلات روسية ومنظومات دفاع متطورة، فيما تخوض قواتها معارك في الشمال، وتتبادل الاتهامات مع إريتريا، وتواجه تقارباً بين دول تختلف معها على مياه النيل والوصول إلى البحر الأحمر.

وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد، الأربعاء 28 تشرين الأول (أكتوبر)، أن بلاده تسلّمت دفعة من 12 مقاتلة «سوخوي-35»، وستتسلّم أربع بطاريات من منظومات «إس-400» للدفاع الجوي. وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، قال إن الطائرات سُلّمت قبل الموعد المتفق عليه بعام، وشكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تسريع العملية.

الكونغرس، استطلاعات الرأي، التمويل… ما نعرفه عن الانتخابات النصفية الأمريكية بالأرقام

وقدّم آبي أحمد الصفقة باعتبارها تعزيزاً للسيادة والقدرة على ردع العدوان، خلال زيارته موسكو للمشاركة في القمة الروسية الإفريقية. ولم يعلن موعد وصول بطاريات الدفاع الجوي أو مواقع تمركزها.

ورصدت مؤسسة «جينز» المتخصصة بالشؤون العسكرية صوراً ومقطع فيديو نشرهما مكتب رئيس الوزراء، تظهر فيها مقاتلتان تحملان العلامات الإثيوبية في مطار جوكوفسكي قرب موسكو، خلال الزيارة.

ويأتي الإعلان ضمن تحديث متدرج للقوات الجوية. ووفق «جينز»، سبق الكشف في يناير 2024 عن تسلّم إثيوبيا مقاتلتين من طراز «سوخوي-30» لتعزيز أسطولها من «سوخوي-27»، كما أضافت منظومات «بانتسير» قصيرة المدى ومعدات للحرب الإلكترونية.

وتجمع الخطوة الجديدة بين طائرات متعددة المهام ودفاع جوي بعيد المدى؛ ما يوسع قدرات أديس أبابا في حماية أجوائها وتنفيذ العمليات، في وقت تتداخل فيه التهديدات الداخلية مع حسابات الردع أمام الجوار.

إريتريا في الواجهة

تبقى العلاقة مع إريتريا أكثر الملفات اتصالاً بخطر المواجهة المباشرة. فالدولتان اللتان تقاربتا عام 2018، ثم قاتلتا في صف واحد خلال حرب تيغراي، وصلتا هذا الشهر إلى انهيار العلاقات الدبلوماسية.

وتتهم إثيوبيا أسمرة بدعم جماعات مسلحة والتدخل في أراضيها، بينما تنفي إريتريا الاتهامات وتتهم حكومة آبي أحمد بالسعي إلى فرض منفذ بحري على حساب سيادتها. وبحسب متابعة مؤسسة «سيكيوريتي كاونسل ريبورت» للمراسلات الأممية، أبلغت أديس أبابا مجلس الأمن أنها تتخذ إجراءات دفاعاً عن النفس، وردّت أسمرة باعتبار ذلك محاولة لتبرير حرب ضدها.

ويزيد القتال في شمال إثيوبيا حساسية الحدود بين البلدين. فتيغراي ليست ساحة نزاع داخلي فحسب؛ إنها أيضاً المنطقة التي يمكن أن تتقاطع فيها تحركات القوات مع الخصومة المتصاعدة بين أديس أبابا وأسمرة.

حرب تستنزف الداخل

تواجه الحكومة الإثيوبية، بالتوازي، جبهات مسلحة تضغط على قواتها وطرق إمدادها.

وفي مراجعة ميدانية صدرت في 27 أكتوبر، رصد مشروع «التهديدات الحرجة» استمرار العمليات ضد جبهة تحرير شعب تيغراي، ومعارك في محيط شِرِه، وتحركات لتأمين الطرق الرئيسية في الإقليم. كما أشار إلى توسيع حركة فانو في أمهرة عملياتها ضد خطوط الإمداد الفيدرالية.

وتمنح هذه الجبهات القوة الجوية دوراً مهماً، لكن المكاسب الميدانية لا تنهي التمرد بالضرورة. وقال ماغنوس تايلور، المسؤول عن ملف القرن الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، لأسوشيتد برس، إن السيطرة على المدن والطرق لا تضمن تأمين المناطق الريفية التي يستطيع مقاتلو تيغراي إعادة التجمع فيها.

البحر يجمع الخصومات

وراء التوتر العسكري سؤال استراتيجي يكرره آبي أحمد: الوصول إلى البحر.

فإثيوبيا الحبيسة تعتمد بدرجة كبيرة على موانئ جيبوتي، وتسعى إلى تنويع منافذ تجارتها وتعزيز حضورها البحري. لكن هذه الطموحات تثير اعتراضات عندما تتصل بالسيادة على السواحل والموانئ.

وبحسب أسوشيتد برس، أثار اتفاق أديس أبابا مع أرض الصومال عام 2024 غضب مقديشو، قبل أن تفتح الوساطة التركية مساراً للوصول التجاري إلى البحر تحت السيادة الصومالية. أما إريتريا، فتخشى أن تتحول المطالب الإثيوبية إلى ضغط على أراضيها الساحلية.

مصر والسودان

ويتصل ملف البحر الأحمر بالخلاف على النيل، بعدما عززت مصر والسودان وإريتريا والصومال تنسيقها السياسي.

وفي إعلان العلمين الصادر عن قمتها الرباعية في 4 أكتوبر، أكدت الدول الأربع احترام السيادة ووحدة الأراضي، ورفضت الاعتراف بأرض الصومال، وتمسكت بمسؤولية الدول الساحلية عن شؤون البحر الأحمر. كما رفضت الإجراءات الأحادية التي قد تضر بالاستخدامات المائية لمصر والسودان.

وهكذا تلتقي لدى هذه الدول ملفات مختلفة تمس إثيوبيا: الموانئ والسيادة بالنسبة إلى إريتريا والصومال، ومياه النيل بالنسبة إلى مصر والسودان. ويمنحها هذا التقاطع أرضية للتنسيق، بينما تتمسك أديس أبابا بحقها في التنمية والوصول إلى البحر والمشاركة في ترتيبات الأمن الإقليمي.

في هذا المشهد، يحمل إعلان المقاتلات رسالة تتجاوز تحديث الأسطول: إثيوبيا تريد قوة تحمي مصالحها وتزيد وزنها التفاوضي. ويبقى الاختبار في قدرة الدبلوماسية على فصل نزاعات المياه والموانئ عن الحرب الداخلية، قبل أن تتحول الحدود مع إريتريا إلى نقطة التقاء عسكرية لهذه الخصومات.