من المسيّرات إلى مخططات الاغتيال.. أوروبا تخشى انتقال المواجهة مع إيران إلى أراضيها
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية عن اتساع نطاق الأنشطة والعمليات السرية المنسوبة إلى إيران داخل الأراضي الأوروبية؛ حيث تحولت التخوفات الأمنية في العواصم الغربية من مجرد احتمال تعرض القواعد العسكرية للهجمات المباشرة إلى مواجهة سيناريوهات معقدة تشمل مخططات اغتيال وتخريب وتجسس إلكتروني، يُشتبه في إدارة طهران لها عبر الاستعانة بشركاء غير تقليديين وشبكات إجرامية وأشخاص لا يملكون أي سجلات أمنية سابقة.
وأشارت المعطيات الاستخباراتية الواردة في التحقيق إلى أن استراتيجية المواجهة بين إيران وحلفاء واشنطن شهدت تحولاً خفياً عقب توقف الضربات العسكرية المباشرة؛ إذ بدأت العواصم الأوروبية تشهد نشاطاً متزايداً لعمليات هجينة يتعذر توجيه الاتهام القضائي الصريح فيها إما لغياب الأدلة المباشرة أو للتمويه الشديد الذي ينتهجه المنفذون.
واشنطن تقرر إقالة مسؤول عسكري رفيع
وتجلت أحدث حلقات هذا التصعيد في الحادثة المكتشفة ببلدة فيرفورد البريطانية في 27 سبتمبر، عندما أحبطت السلطات محاولة مشتبه بها لاستهداف القاذفات العسكرية الأميركية المرابطة في قاعدة “فيرفورد” الجوية—التي أُديرت منها عمليات عسكرية سابقة ضد طهران—إثر رصد تحركات مريبة لاستخدام طائرات مسيرة صغيرة.
ورغم أن التحقيقات الأولوية التي أفضت للقبض على عدة أشخاص لم تسفر عن العثور على متفجرات داخل المركبات، واقتصرت المضبوطات على عبوات وقود ومعدات تشغيلية، أظهرت لائحة الاتهامات الموجهة لاثنين منهم قضايا تمس الأمن القومي والتعاون مع جهاز استخباراتي أجنبي.
وبحسب معطيات الادعاء العام البريطاني المنقولة عبر صحيفة “وول ستريت جورنال”، جرى توجيه التحركات عبر شخص متواجد خارج البلاد يتخفى تحت اسم مستعار هو “علي”. وبينما تنفي طهران صلتها بهذه المخططات، تتصاعد مخاوف أجهزة الاستخبارات الغربية من استمرار نقل المواجهة الميدانية إلى الداخل الأوروبي عبر أساليب هجينة يصعب تتبعها أو إثباتها رسمياً أمام المحاكم الوطنية.
