هرتسوغ أمام معضلة تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. هل يمنح نتنياهو فرصة جديدة؟
يتجه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لنشاط سياسي ودستوري محوري يخرجه عن دوره الشرفي المعتاد عقب فرز أصوات انتخابات الكنيست السادس والعشرين؛ إذ تضع النظام الانتخابي الإسرائيلي على عاتقه مسؤولية اختيار وتكليف الشخصية البرلمانية الأقدر على تجميع ائتلاف حكومي حائز على ثقة 61 عضواً، في بيئة برلمانية معقدة لا تمنح الفائز بأعلى الأصوات حقاً تلقائياً في اعتلاء سدة الحكم.
وتفرض الخارطة الانتخابية الراهنة على هرتسوغ مفاضلة دقيقة؛ فبالرغم من تقدم ائتلاف بنيامين نتنياهو في النتائج الأولية دون تحقيق الأغلبية المطلوبة، يتيح العرف والقانون الأساسي للرئيس ممارسة سلطة تقديرية للاستماع لتوصيات قادة الأحزاب وتكليف شخصية أخرى مثل غادي آيزنكوت إذا تبين امتلاكه فرصاً أمتن لتشكيل الائتلاف، استناداً إلى سوابق تاريخية أبرزها تكليف شيمون بيريز لنتنياهو عام 2009 رغم تصدر حزب “كاديما”.
من المسيّرات إلى مخططات الاغتيال.. أوروبا تخشى انتقال المواجهة مع إيران إلى أراضيها
وتتضاعف صعوبة المهمة أمام هرتسوغ بالنظر إلى انتقاداته المتكررة لمظاهر العنف وتطرف بعض وزراء اليمين في ائتلاف نتنياهو، إلى جانب صموده السابق أمام ضغوط رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب الذي حثه على العفو عن نتنياهو في قضايا الفساد المرفوعة ضده.
في المقابل، يصطدم خيار تكليف آيزنكوت بعقبات سياسية صلبة؛ إذ تتطلب أغلبيته النيابية التنسيق أو التحالف مع الكتل والأحزاب العربية التي حققت حضوراً تاريخياً غير مسبوق في هذه الدورة، وهو الخيار الذي تواجهه تحفظات حادة داخل معسكر يمين الوسط واستبعاد مطلق من جانب نتنياهو. وبذلك تقع الرئاسة الإسرائيلية بين معسكرين يواجه كل منهما فيتو أيديولوجياً وسياسياً يعرقل الوصول للأغلبية، مما يعزز احتمالات الدخول في جولات تفاوضية ممتدة أو العودة لمربع الجمود السياسي.
