نتانياهو وآيزنكوت أمام معضلة تشكيل الحكومة.. ما السيناريوهات المطروحة في إسرائيل؟

0

تواجه إسرائيل أزمة في تشكيل الحكومة بعد انتخابات لم تمنح رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت الأغلبية البرلمانية اللازمة. وبينما يسعى نتانياهو إلى استمالة أحزاب من المعارضة لتعويض نقص المقاعد في معسكره، يدرس آيزنكوت خيارات تشمل الاستعانة بدعم الأحزاب العربية أو استقطاب حلفاء من الائتلاف اليميني. وتبقى احتمالات تشكيل حكومة جديدة مفتوحة، وسط خطر العودة إلى انتخابات مبكرة في حال فشل المفاوضات.
عمال موانئ أوروبية يضربون طلبا لزيادة الأجور ورفضا لـ”العسكرة”

يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت بإمكانية تشكيل الحكومة المقبلة، رغم إخفاق أي منهما في تحقيق الأغلبية البرلمانية المطلوبة خلال الانتخابات التشريعية. وفي ظل النتائج غير الحاسمة، يتعين على الطرفين البحث عن حلفاء جدد لتوسيع كتلتيهما، وإلا فقد تجد إسرائيل نفسها أمام انتخابات أخرى.

وحصل معسكر نتانياهو على 53 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 48 مقعدا للمعارضة بقيادة آيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدا. ولم تتضح بعد ملامح المفاوضات المحتملة لتشكيل ائتلاف حاكم.

فما السيناريوهات المطروحة أمام الطرفين؟

حكومة بقيادة نتانياهو
رغم تصدر معسكره النتائج، يحتاج نتانياهو إلى ثمانية مقاعد إضافية لبلوغ الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعدا، ما يفرض عليه استمالة أحزاب من المعارضة التي خاضت حملتها الانتخابية على أساس إزاحته عن السلطة.

وتبدو فرص التقارب مع حزب “الديمقراطيين” اليساري بقيادة يائير غولان، الفائز بثمانية مقاعد، ضئيلة، وكذلك مع حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي حصد سبعة مقاعد.

وأكد ليبرمان الخميس أن الائتلاف الوحيد الممكن لا يضم نتانياهو شخصيا، مع انفتاحه على مشاركة بقية أعضاء حزب الليكود، الذي حصل على 27 مقعدا.

أما موقف نفتالي بينيت، زعيم حزب “معا” الفائز بـ12 مقعدا، فيبدو أقل وضوحا. فقد ألمح في البداية إلى إمكانية التحالف مع معسكر نتانياهو بشروط، أبرزها تشكيل لجنة تحقيق فورية في هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قبل أن يؤكد لاحقا أن تصريحاته أُسيء فهمها.

ويبدو التحالف مع حزب “يشار” بقيادة آيزنكوت، الذي حصل على 21 مقعدا، مستبعدا أيضا، بعدما تعهد الأخير بإزاحة نتانياهو ورفض أي اتفاق للتناوب على رئاسة الحكومة.

ومع ذلك، شهدت السياسة الإسرائيلية تحالفات غير متوقعة، أبرزها اتفاق نتانياهو مع الوسطي بيني غانتس عام 2020 على تقاسم السلطة، قبل انهياره بعد عام واحد.

ويبقى التعاون مع الأحزاب العربية خيارا بعيد الاحتمال، خصوصا بعدما شن نتانياهو حملة ضدها واتهمها بتزوير الانتخابات، رغم أنه سبق أن تواصل معها في عامي 2015 و2021.

حكومة بقيادة آيزنكوت
في المقابل، اعتبر آيزنكوت أن الناخبين اختاروا التغيير بعد حرمان نتانياهو من الأغلبية، لكنه يحتاج بدوره إلى توسيع معسكره لتشكيل الحكومة.

ويتمثل أحد خياراته في تشكيل حكومة أقلية بدعم من الأحزاب العربية، أو محاولة استقطاب نواب من المعسكر المنافس.

وأبدى رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس استعداده لتكرار تجربة المشاركة في ائتلاف حكومي، فيما أعلن رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين استعداده لدعم حكومة يقودها آيزنكوت من خارجها، مع إبداء تحفظات على الحرب في غزة.

لكن الاعتماد على الأحزاب العربية يواجه اعتراضات داخل المعارضة، وقد يؤدي إلى تشكيل حكومة أقلية هشة، خصوصا في ظل الخلافات بشأن العمليات العسكرية المحتملة.

وكان آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، قد تعهد بإنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة خلال 18 شهرا، ما قد يدفع الأحزاب العربية إلى سحب دعمها في حال تنفيذ عمليات عسكرية جديدة.

هل تنقلب الأحزاب الدينية على نتانياهو؟
قد يسعى آيزنكوت أيضا إلى استمالة أحزاب من معسكر نتانياهو، رغم صعوبة حدوث انشقاقات في الليكود أو التقارب مع حلفائه من اليمين المتطرف.

وتبرز الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، التي تملك 13 مقعدا وتتحالف حاليا مع نتانياهو، بوصفها خيارا قد يكون أكثر قابلية للتفاوض.

لكن الخلاف بشأن إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية يمثل عقبة رئيسية، إذ يطالب آيزنكوت، الذي قُتل ابنه في حرب غزة، بإلغاء هذه الإعفاءات، فيما تتمسك الأحزاب الدينية بالإبقاء عليها.

ومع ذلك، قد تبدي هذه الأحزاب مرونة مقابل تنازلات، في وقت دعا فيه الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى تجنب العودة إلى صناديق الاقتراع بأي ثمن.