إيران تحتفل بـ”الهالوين”، ورد فعل الباسيج يجعل الرعب حقيقياً

0

ارتدى مهران قناعاً أخضر مخيفاً بعيون جاحظة وفمٍ ملطخ بالدماء، وانضم إلى الحشود المحتفلة بـ “الهالوين” في شارع “إيرانشهر” بوسط طهران.

كان الشباب والأطفال وآباؤهم يرتدون أزياءً متقنة ويضعون مكياجاً لافتاً؛ فمنهم من رسم لوحة “ليلة النجوم” لفان جوخ على وجهه، ومنهم من تقمص شخصية “سبايدرمان” أو شخصيات من أفلام مثل “إت” (It) و”سكريم” (Scream).

يقول مهران، البالغ من العمر 30 عاماً “كانت الشوارع أكثر ازدحاماً بكثير من السنوات السابقة. كان الجميع سعداء، يضحكون ويلتقطون الصور. كانت الأجواء إيجابية للغاية”.

موظفو الأونروا في غزة يتظاهرون ضد تقليص الوظائف

وفي ظل ظروف الحرب والضغوط الاقتصادية الخانقة، يسعى الشباب الإيراني لاقتناص أي فرصة للفرح، حتى لو كان ذلك عبر الاحتفال بـ “الهالوين” – وهو تقليد يرتبط في الغالب بالثقافة الأميركية. وقد أظهرت مقاطع فيديو مشاهد مماثلة في أنحاء مختلفة من إيران، بما في ذلك مدينة بندر عباس على الخليج العربي، ورشت، وشيراز، وحي “نيو جولفا” الأرمني في أصفهان.

 

وجاءت هذه الاحتفالات متحديةً لقرار صادر عن “غرفة النقابات الإيرانية” يحظر “أي مراسم أو احتفالات أو تجمعات أو إعلانات أو بيع لأغراض تتعلق بالهالوين” في الأماكن العامة أو التجارية. كما تلقت المقاهي والمطاعم وغيرها من الأنشطة التجارية تحذيرات بأن أي مخالفة قد تؤدي إلى الإغلاق والملاحقة القضائية.

لكن هذه التحذيرات لم تثنِ الشباب الإيراني؛ فعندما وصلت سارة، وهي طالبة ماجستير تبلغ من العمر 26 عاماً، إلى شارع “إيرانشهر” في حوالي الساعة التاسعة مساءً، وجدت الشارع مكتظاً تماماً بالمحتفلين.

تقول يلدا “إذا كان المشاة يشغلون عادةً مساراً واحداً في الطريق، فقد ملأوا في تلك الليلة ستة مسارات. لقد تحول الشارع بأكمله إلى مهرجان”.

ارتدى الأطفال -الذين لا تتجاوز أعمار بعضهم خمس سنوات- أزياءً أُعدت بعناية، كما شاركهم بعض الآباء والأمهات بارتداء أزياء تنكرية أيضاً. وفي زوايا “حديقة الفنانين” (Artists’ Park)، كان الناس يرسمون على وجوه بعضهم البعض.

قضت مينو، وهي فتاة في الثامنة عشرة من عمرها تعمل في مجال مستحضرات التجميل، قرابة تسع ساعات وهي تحضر عروض أفلام خاصة بالهالوين وتشارك في التجمعات بالشوارع.

تقول مينو “لم نتوقع هذا الحجم الكبير من الحشود. لقد جاء الناس من أجل الأجواء والطاقة؛ ليكونوا معاً ويستمتعوا بإبداعات الآخرين”.

لكن في حوالي الساعة العاشرة مساءً، تغير الوضع؛ إذ اقترب شرطي يرتدي زياً رسمياً من مهران، وكان يتبعه دراجتان ناريتان مخصصتان للطرق الوعرة. يروي مهران قائلاً “قال لي: انزع قناعك، وإلا سأنتزعه بنفسي وألقي بك في سيارة الشرطة”.

ويضيف مهران أنه في مكان أبعد قليلاً في الشارع، واجهه عناصر الشرطة مجدداً وصفعوه، قبل أن يتدخل أحد أصدقائه. وقد رأى مهران أشخاصاً عدة يُجبرون على ركوب سيارات الشرطة، رغم أنه لم يستطع التأكد مما إذا كانوا قد اعتُقلوا رسمياً أم لا.

وتذكر مينو أن أصوات صفارات الإنذار ملأت الشارع مع وصول قوات أمنية -بعضهم بزي رسمي وآخرون بملابس مدنية- عبر السيارات والدراجات النارية وسيراً على الأقدام. أفاد شهود عيان لصحيفة “ذا تايمز” بأنهم يعتقدون أن العناصر الذين يرتدون ملابس مدنية ينتمون إلى قوات “الباسيج” شبه العسكرية، وهي فرع تطوعي تابع للحرس الثوري الإيراني.

تقول مينو “قالوا لبعض الأشخاص: ’إذا لم تغادروا، فسنضعكم في أكياس‘. لقد بثوا الرعب وهددوا الناس؛ فبمجرد أن يدرك أي شخص أنه قد يُعتقل، يبدأ بالركض”.

وتذكر سارة أن عناصر يرتدون زياً رسمياً كانوا موجودين في المكان، لكن العناصر بملابس مدنية كانوا الأكثر عدوانية. وتضيف أنها سمعتهم يصرخون في وجه النساء بشأن الحجاب، ورأت لاحقاً عناصر بملابس مدنية يجرّون شاباً كان يرتدي زي “سبايدرمان”.

تقول سارة “كان يصرخ بينما كانوا يقتادونه. العناصر الذين واجهوا الناس كانوا يرتدون ملابس مدنية. أعتقد أنهم من أفراد ’الباسيج‘ التابعة للحرس الثوري”.

من جانبه، يقول مهران إنه حذّر ثلاث شابات من الاقتراب من نقطة تفتيش كان يتم عندها إيقاف محتفلين يرتدون أقنعة. ويضيف أنه عندما واصلن السير، أحاط بهن عناصر بملابس مدنية وقاموا بالتحرش بهن جنسياً.

وتذكر سارة أنه بحلول الساعة العاشرة والنصف مساءً، لم يكد يبقى أي نساء في الشارع؛ فقد عاد بعض المحتفلين إلى منازلهم، بينما لجأ آخرون إلى “حديقة الفنانين”. وتقول “أراد الناس ببساطة الاستمتاع بوقتهم لبضع ساعات، لكن حتى هذا كان أكثر مما يمكن للسلطات أن تتسامح معه”.

ومع ذلك، ترى سارة أن الاحتفال حقق غايته؛ إذ تقول “خرج الناس واحتفلوا وأثبتوا أنهم لا يزالون على قيد الحياة، وأظهروا أنه لا يمكن لأحد أن يفرض عليهم ببساطة ما ينبغي عليهم فعله أو ما لا ينبغي فعله”.

·