سرّ التغريدة التي هزّت البيت الأبيض.. فانس يحمّل الحرب على إيران مسؤولية خسارة الجمهوريين

0

شهدت أروقة البيت الأبيض تصدعاً سياسياً لافتاً في رسائل ما بعد هزيمة انتخابات التجديد النصفي لعام 2026؛ ففي أعقاب اجتماع عُقد صباح الأربعاء بهدف توحيد الصفوف وتنسيق الخطاب الإعلامي للإدارة الأميركية، فاجأ نائب الرئيس جيه دي فانس الحزب الجمهوري والرأي العام ببيان مطول نشره عبر حسابه في منصة إكس، كسر فيه المسار التوافقي المعلن وأقر بصورة قاطعة بأن النزاع العسكري المباشر مع طهران كان المحرك الفعلي لسقوط الأغلبية البرلمانية، مؤكداً بنبرة حاسمة أن “سبب الخسارة واضح جداً، ألا وهو الحرب”.

ترامب أمام مشهد سياسي أكثر تعقيدا مع تعهد الديموقراطيين بمساءلته

وتكشف مصادر مطلعة لشبكة “فوكس نيوز” (Fox News) أن تحرك فانس يتجاوز مجرد التشخيص الانتخابي نحو بناء تموضع استراتيجي جديد يستهدف استقطاب القاعدة الصلبة المؤيدة للرئيس دونالد ترامب، والتي أصابها الإحباط جراء خسارة مجلسي النواب والشيوخ. ويتجه نائب الرئيس نحو مخاطبة تيار “اليمين الجديد” (New Right)، وهو فصيل سياسي متصاعد يتبنى مبادئ حركة “أميركا أولاً” الأصلية ويطالب بمراجعة شاملة لطبيعة التحالف الأميركي الإسرائيلي، انطلاقاً من قناعة تربط استنزاف القوات المسلحة في حرب إيران بنفوذ تل أبيب وطبيعة العلاقات المباشرة بين ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ورغم هذا التباين الحاد، يستبعد المسؤولون تشبيه سلوك فانس بالانشقاق الذي قاده نائب الرئيس الأسبق مايك بنس إبان أحداث الكابيتول في السادس من يناير 2021؛ إذ يحرص فانس على تقديم نفسه ممثلاً للجمهوريين الموالين لترامب ممن يعارضون تورط بلادهم في الصراعات الخارجية المكلفة، حاملاً لواء شعار غير معلن مفاده: “فانس هو ممثلنا”. وتأتي هذه التطورات امتداداً لمواقف سابقة أقر فيها ترامب نفسه بأن نائبه كان “أقل حماسة” منذ انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران في فبراير الماضي، بالتوازي مع تحفظات متكررة أبداها فانس حيال خيارات حكومة اليمين الإسرائيلي.

وفي المقابل، أثارت طروحات فانس استياءً في تل أبيب؛ حيث رد مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، عبر شبكة “آي 24” (i24NEWS)، معتبراً أنه “من المؤسف محاولة الربط بين ارتفاع أسعار النفط والمواد الأساسية وبين الموقف في إسرائيل”. وشدد دانون على أن “قرار توجيه الضربات نحو إيران كان خياراً سيادياً أميركياً مستقلاً ولم يملِه الجانب الإسرائيلي”، محذراً مما وصفه بـ”الاستسهال في تحميل إسرائيل تبعات كل أزمة”، في وقت تزيد فيه هذه التجاذبات من ضبابية المشهد الداخلي للحزب الجمهوري قبيل استحقاق الانتخابات الرئاسية لعام 2028.