أحداث سبتة تظهر التحديات أمام السيادة الرقمية ومواجهة الحملات المنظمة
في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها الفضاءات الرقمية، تعيد أحداث سبتة الأخيرة النقاش حول الدور الذي أصبحت تلعبه المنصات الرقمية في توجيه السلوكيات الاجتماعية والتجييش الإلكتروني تجاهها في إطار حملات منظمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة كالهجرة غير النظامية؛ الأمر الذي يثير أسئلة جدية حول مدى قدرة الدول على حماية سيادتها الرقمية، وضبط ما يجري على شبكات التواصل الاجتماعي، وأهمية إرساء إطار قانوني واضح يُنظم بيئة المنصات، ويُحدد مسؤولياتها، مع الموازنة بين متطلبات الأمن الرقمي والحقوق الأساسية.
بعد أنباء محاولات الانتحار.. CBS تكشف عن تحرك للبحرية الأمريكية دعما لطاقم «أبراهام لينكولن»
قال أنس أبو الكلام، الخبير الدولي في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ورئيس الجمعية المغربية للثقة الرقمية، إن “الهدف في مواجهة حملة رقمية منسقة لا ينبغي أن يكون دائما البحث عن صاحب كل حساب، وإنما الإجابة أولا عن أسئلة أكثر أهمية: هل هناك تنسيق؟ هل هناك تضخيم اصطناعي؟ هل هناك مصدر واحد يدفع المحتوى نفسه عبر شبكات متعددة؟ وهل نحن أمام نقاش طبيعي أم أمام عملية تأثير منظمة؟”.
وأضاف أبو الكلام، في تصريح لهسبريس: “ومن جهة أخرى، قد يبدو حجب المنصات أو محاولة كسر التشفير حلا بسيطا؛ لكنه ليس كذلك”، مبرزا أن “إضعاف التشفير لا يؤثر فقط على الجهات التي قد تستعمله لأغراض ضارة؛ بل يمكن أن يمس أيضا حماية المواطنين والشركات والمؤسسات التي تعتمد يوميا على الاتصالات الآمنة. كما أن المراقبة الجماعية قد تخلق مشكلة أكبر من المشكلة التي تسعى إلى حلها، لأنها تضع حرية التعبير والخصوصية والثقة في البيئة الرقمية أمام تحديات حقيقية. لذلك، فإن الأمن الرقمي الحديث لا يقوم بالضرورة على مراقبة الجميع، بل على القدرة على اكتشاف التهديدات الحقيقية والتعامل معها بشكل دقيق ومتناسب”.
