أزمة سبتة تخلط الأوراق في إسبانيا.. اليمين يطالب بتشديد القبضة الأمنية
تواصل أزمة العبور الجماعي للمهاجرين إلى سبتة السليبة فرض نفسها على المشهد السياسي والإعلامي في إسبانيا، بعدما تحولت من ملف يرتبط بالهجرة غير النظامية إلى محور نقاش واسع حول الأمن القومي، والعلاقة مع المغرب، ومستقبل السياسة الدفاعية الإسبانية. وبينما تتواصل التحقيقات القضائية في ملابسات ما جرى، كثفت أحزاب اليمين ووسائل الإعلام المحافظة وعدد من الكُتّاب والمحللين انتقاداتهم لحكومة بيدرو سانشيز، معتبرين أن الأزمة كشفت، من وجهة نظرهم، عن ثغرات في حماية الحدود الخارجية، وأعادت إلى الواجهة نقاشًا ظل حاضرًا خلال السنوات الأخيرة بشأن قدرة الدولة على مواجهة ما يوصف في الأدبيات الأمنية الأوروبية بـ”التهديدات الهجينة”، وهو ما حوّل الملف إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة السياسية بين الحكومة والمعارضة.
لبنان: توقيف السفير الفلسطيني السابق في بيروت بتهم فساد بطلب من السلطة الفلسطينية
قضية أمن قومي
منذ الساعات الأولى للأزمة، تبنت الصحف المحافظة مقاربة تختلف عن الرواية الحكومية، إذ اعتبرت افتتاحية صحيفة “إل موندو” أن ما شهدته سبتة لا يمكن اختزاله في موجة هجرة غير نظامية، وإنما يمثل أزمة أمن قومي كشفت، بحسب الصحيفة، هشاشة منظومة حماية الحدود الإسبانية. كما رأت أن الحكومة لم تقدم تفسيرًا متماسكًا للرأي العام بشأن أسباب وصول هذا العدد الكبير من المهاجرين إلى المدينة خلال فترة قصيرة، منتقدة تضارب التصريحات بين وزارة الداخلية وأجهزة الاستخبارات حول ما إذا كانت السلطات تمتلك معلومات مسبقة عن احتمال وقوع هذه التطورات. وأضافت أن الدولة فقدت، ولو بصورة مؤقتة، السيطرة على واحدة من أكثر حدودها حساسية، معتبرة أن تبادل المسؤوليات بين المؤسسات الأمنية لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها السياسية، وأن المطلوب هو تقديم تقييم واضح لما حدث، واستخلاص الدروس الضرورية لمنع تكرار الأزمة.
وتقاطعت هذه القراءة مع مواقف قيادات الحزب الشعبي، أكبر أحزاب المعارضة، التي اعتبرت أن حماية الحدود الخارجية مسؤولية سيادية لا يجوز التهاون فيها. إذ دعا رئيس الحزب ألبرتو نونييث فيخو إلى استعادة السيطرة على الحدود، وتسخير كل الوسائل الأمنية والعسكرية اللازمة لحماية سبتة ومليلية، منتقدًا ما وصفه بضعف الحكومة في إدارة الأزمة، وعدم استجابتها للتحذيرات التي سبقت موجة العبور. فيما تبنى حزب “فوكس” خطابًا أكثر تشددًا، إذ وصف رئيسه سانتياغو أباسكال ما حدث بأنه “غزو منظم”، وطالب بإغلاق الحدود بصورة كاملة، وتسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وتعزيز الوجود العسكري في سبتة ومليلية، معتبرًا أن الحكومة أخفقت في أداء واجبها الأساسي المتمثل في حماية السيادة الإسبانية. كما دعا عدد من مسؤولي الحزب إلى تشديد العقوبات على شبكات تهريب البشر، وربط أي تعاون مع الدول المجاورة بمدى التزامها بمنع الهجرة غير النظامية.
