«أمريكا ترامب» والعالم المتغير.. هل ما زالت واشنطن تمسك بالمقود؟
في كل مرحلة انتقالية من التاريخ الدولي يعود السؤال ذاته بصيغة مختلفة: من يقود العالم؟ غير أن هذا السؤال أصبح أكثر تعقيداً في ظل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وفي ظل عالم يتغير بسرعة تفوق قدرة المؤسسات الدولية على استيعاب التحولات الجارية.
ففي الوقت الذي تبدو فيه الولايات المتحدة القوة العسكرية والاقتصادية الأكثر نفوذاً على سطح الأرض، تتصاعد مؤشرات تشير إلى تآكل تدريجي للنظام الدولي الذي قادته واشنطن منذ نهاية الحرب الباردة. وبينما يتحدث أنصار ترامب عن استعادة الهيمنة الأمريكية، يرى خصومه أن العالم دخل بالفعل مرحلة ما بعد الأحادية القطبية.
دور العملاء و«الموساد»… تفاصيل جديدة عن اغتيال حسن نصر الله
لكن الحقيقة ربما تقع في منطقة وسطى أكثر تعقيداً: أمريكا لا تزال القوة الأولى عالمياً، لكنها لم تعد القوة الوحيدة القادرة على صياغة المستقبل بمفردها.
ترامب ومفهوم القيادة الجديدة
يختلف ترامب عن معظم الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه في نقطة جوهرية. فهو لا ينظر إلى القيادة العالمية باعتبارها مسؤولية تاريخية، بل باعتبارها صفقة مصالح.
لقد تأسست السياسة الخارجية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية على فكرة أن استقرار العالم يخدم المصالح الأمريكية. أما ترامب فينطلق من فرضية معاكسة تقريباً: المصالح الأمريكية يجب أن تأتي أولاً حتى لو أدى ذلك إلى إرباك النظام الدولي نفسه.
ومن هنا يمكن فهم التوترات المتكررة مع الحلفاء الأوروبيين، والضغوط المتزايدة داخل حلف شمال الأطلسي، والحروب التجارية، وإعادة تعريف التحالفات الدولية وفق منطق الكلفة والعائد.
