البيت الأبيض: بايدن يستقبل رئيس وزراء العراق يوم الإثنين

91

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، اليوم الجمعة، أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، سيستقبل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، يوم الاثنين المقبل.

وقالت ساكي في إحاطة: “الرئيس بايدن سيلتقي رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض يوم الاثنين”.

ووفقا لها، فإن هذه الزيارة ستتم في إطار تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وستوفر للزعيمين فرصة لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا على جدول الأعمال الثنائي، كالتعليم والاقتصاد وتغيير المناخ والأمن.

وقبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن، وصل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الثلاثاء الماضي، إلى العاصمة الأمريكية في زيارة رسمية، التقى خلالها نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن.

زيارات عربية متعاقبة إلى واشنطن

يصاحب شهر يوليو حركة دبلوماسية عربية نشطة إلى واشنطن، توجتها زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى البيت الأبيض هذا الأسبوع بعد زيارات خليجية، سيلحقها زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يوم الاثنين.

الجولات العربية بدأت مع نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أول الشهر، وبعدها المستشار الرئاسي لدولة الإمارات أنور قرقاش، ثم الملك عبدالله، فوزير خارجية قطر عبد الرحمن الثاني، وبانتظار الكاظمي هذا الاثنين.

لكل من هذه الزيارات خصوصيتها، فالأردن يحظى بموقع خاص نظرا للعلاقة القديمة والوطيدة بين الرئيس جوزيف بايدن والهاشميين، فيما زيارة الأمير خالد كان لها خصوصية دفاعية في قضايا بيع السلاح وقدرات المملكة. وبالمقابل كانت حرب أفغانستان الموضوع الأبرز مع الضيف القطري، وإيران واسرائيل مع الامارات، فيما ستتوسط القضايا الأمنية والاقتصادية زيارة الوفد العراقي.

هناك أيضاً مظلة جامعة لتوقيت وصول خمسة وفود عربية إلى واشنطن في غضون ثلاثة أسابيع، ترتبط بإدارة بايدن وتحددها ثلاثة خطوط:

أولاً.. انتهاء الإدارة الأميركية الجديدة من مراجعتها السياسية حول الدول المعنية التي سمع ضيوفها الأطر الاستراتيجية التي تحكم العلاقة الثنائية بينهم وبين واشنطن.

فخلافاً لدونالد ترامب، المعيار ليس تجارياً ولا عقائدياً. وفي حين قرر ترامب زيارة السعودية كأول محطة خارجية له في ٢٠١٧ بعد توقيع مذكرات تفاهم ضخمة لبيع الأسلحة، تتحرك إدارة بايدن بنمط أكثر بيروقراطية وتقليدية في رسم استراتيجيتها. إذ هناك اليوم أهداف عامة للمنطقة مثل مكافحة الإرهاب ومنع الانتشار النووي، وتحفيز الصداقات التقليدية، وكبح نفوذ روسيا والصين.

وأخذت الادارة الجديدة 4 أشهر لإعادة صوغ استراتيجيات تحدد العلاقة الثنائية مع هذه الدول. فبالنسبة للإمارات، حافظت إدارة بايدن على صفقة طائرات أف ٣٥، إنما حذرت أبوظبي من تعميق علاقتها الدفاعية مع الصين بشكل يتضارب مع هذه الصفقة.

ومع السعودية، سحب بايدن اليد الأميركية من حرب اليمن، وأبقى مسافة من ولي العهد محمد بن سلمان، إنما عمل على تثبيت الأطر التقليدية للعلاقة السعودية-الأميركية أمنيا واقتصاديا وسياسيا في أكثر من أزمة إقليمية.

هذه الزيارات تدشن عملياً انتهاء الإدارة من مراجعاتها وفتحها صفحات جديدة مع هذه الدول تختلف في سطورها وملامحها عن عهد ترامب، ولو لم يختلف المضمون كثيراً.

ثانيا.. الهدف من الزيارات استشارة هذه الدول حول قضايا إقليمية هامة أبرزها الاستراتيجية الأميركية في سوريا، المحادثات مع إيران، العلاقة مع إسرائيل والأزمة في لبنان.

إدارة بايدن تخوض جدلاً داخلياً حول موقفها من نظام الأسد. فهل ترضخ للواقعية السياسية -ريل بوليتيك- وتفتح قناة معه أو تتمسك بموقف أخلاقي بعزل النظام؟ لا إجابة أميركية بعد، وواشنطن ارتأت الإصغاء إلى ضيوفها العرب حول موقفهم من الأسد ونصيحتهم للبيت الأبيض.

هنا يبرز اتصال الرئيس العراقي برهم صالح بالأسد قبل أيام من وصول الكاظمي، فيما المواقف الأردنية والإماراتية وإلى حد أقل السعودية شجعت انفتاحا مشروطا.

بالنسبة لإيران، هناك مخاوف أميركية من انهيار المحادثات النووية وتأزم المواجهة الإقليمية مع طهران، وهناك تمسك بالدعم الامني للدول الصديقة واستماع وجهات نظر عن دورهم في أي اتفاق نووي مقبل.

إدارة بايدن استمرت بنهج ترامب بتشجيع دول عربية بتوقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل، وهناك حديث جار مع عدد من الدول العربية، بينها السعودية، لركوب قطار الاتفاق الإبراهيمي. هكذا اختراق غير متوقع قريبا إنما يردده الأميركيون في محادثاتهم مع هذه الدول.

الزيارات العربية الخمس مؤشر علاقة تعاون واستشارات مفتوحة بين واشنطن والعواصم الإقليمية لنقل سياستها بشكل واضح، واستشارتها في مواقف حيوية بينها العلاقة مع الأسد. النهج يختلف عن الأربع سنوات الفائتة.. إنما مع غياب موقف عربي موحد من شتى القضايا يبقى التأثير ضعيفا ومشتتاً على الإدارة الأميركية.

#ماك_شرقاوي
#من_أمريكا