الصين تسبق ماسك وتطلق أول شريحة دماغية تجارية في العالم

0

في خطوة قد تعيد رسم حدود العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، حصلت الصين على موافقة رسمية لإطلاق أول شريحة دماغ-حاسوب في العالم للاستخدام التجاري، متقدمة بذلك على شركة “نيورالينك” التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك في سباق عالمي تتجاوز رهاناته علاج الأمراض العصبية إلى إعادة تعريف القدرات البشرية نفسها.

وتحمل الشريحة الجديدة اسم “NEO”، وهي جهاز بحجم قطعة نقدية صغيرة، أصبح أول زرع دماغي جراحي يجتاز التجارب السريرية تمهيداً لتسويقه على نطاق واسع.

أميركا وإيران.. وثيقة من 14 بندا تكشف ملامح مسودة التفاهم

وجرى تطوير التقنية من قبل باحثين في جامعة تسينغهوا وشركة نيوراكل تكنولوجي الصينية (Neuracle Technology).

وتركز النسخة الأولى من الشريحة على مساعدة المرضى الذين يعانون إصابات الحبل الشوكي والشلل، عبر تعزيز التواصل بين الدماغ والجهاز العصبي. ومن المقرر أن تدخل مرحلة الإنتاج الواسع ضمن النظام الصحي الحكومي الصيني.

ورغم أن التطبيقات الطبية الحالية تقتصر على استعادة بعض الوظائف الحركية، فإن مطوري هذه التكنولوجيا يرون فيها بداية لمسار طويل قد يقود إلى دمج أعمق بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

وكان ماسك قد وصف إمكانات هذه التقنية بأنها من أعظم الإنجازات الطبية المحتملة، مشيراً إلى أن استعادة الحركة للمصابين بالشلل الرباعي أو إعادة البصر للمكفوفين تمثل “إنجازات استثنائية”.

وتَعِد شركة نيورالينك “Neuralink” مستخدميها مستقبلاً بإمكانية التحكم بالأجهزة الرقمية عبر التفكير فقط، بما في ذلك الكتابة وتحريك مؤشر الحاسوب دون الحاجة إلى أدوات إدخال تقليدية.

لا يقتصر الاهتمام بهذه التكنولوجيا على الأبعاد الطبية، إذ يتوقع خبراء أن تشهد صناعة واجهات الدماغ والحاسوب نمواً سريعاً خلال العقد المقبل.

وتقدّر شركة Future Market Insights حجم السوق الحالي بنحو 490 مليون دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 1.7 مليار دولار بحلول عام 2035.

ويرى مستثمرون ورواد أعمال في قطاع التكنولوجيا أن البشرية تقف على أعتاب مرحلة جديدة من الاندماج بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث قد تصبح الشرائح الدماغية وسيلة لتعزيز القدرات الإدراكية والتواصل المباشر مع الأنظمة الرقمية.

مخاوف أمنية وخصوصية
لكن في مقابل الوعود الطبية والاقتصادية، تبرز تساؤلات متزايدة حول الخصوصية والأمن السيبراني.

وبحسب موقع نيويورك بوست، يحذر خبراء من أن هذه الشرائح تجمع أكثر أنواع البيانات حساسية على الإطلاق، وهي الإشارات العصبية المرتبطة بالأفكار والذكريات والوظائف الإدراكية.

مع طرح “سبيس إكس” للتداول.. ماسك يتعهد بالوصول إلى المريخ
وقال الخبير في الأمن السيبراني بجامعة غريفيث الأسترالية، ديفيد تافلي، لصحيفة نيويورك بوست: إن الشرائح الدماغية تمثل مجالاً واعداً في أبحاث علوم الأعصاب، لكنها قد تفتح الباب نظرياً أمام مخاطر جديدة تتعلق باختراق البيانات العصبية أو الوصول غير المصرح به إلى معلومات شديدة الخصوصية.

وأضاف أن أي اختراق محتمل قد لا يقتصر على سرقة البيانات، بل قد يمتد إلى التأثير في بعض الوظائف الإدراكية أو الحركية للمستخدمين إذا أصبحت هذه الأجهزة أكثر انتشاراً في المستقبل.

كيف تعمل شريحة NEO؟
سعى الباحثون الصينيون إلى تقليل المخاطر الجراحية المرتبطة بزرع الشرائح الدماغية عبر تصميم أقل تدخلاً في أنسجة الدماغ.

وتُثبت شريحة NEO بين الجمجمة والدماغ، حيث تضغط ثمانية مستشعرات على الغشاء الخارجي الواقي للدماغ، ثم تنقل الإشارات العصبية إلى حواسيب قريبة تقوم بتحويل موجات الدماغ إلى أوامر رقمية.

وشارك نحو 36 مريضاً في التجارب السريرية للشريحة، وسط تقارير تشير إلى نتائج إيجابية في استعادة بعض القدرات الحركية والتواصلية.

ضربة لنيورالينك؟
يمثل التقدم الصيني تحدياً مباشراً لشركة نيورالينك التي لا تزال تنتظر موافقات أوسع من الجهات التنظيمية الأميركية رغم بدء تجاربها البشرية عام 2024.

ويعتقد بعض الباحثين أن التصميم الصيني قد يكون أكثر قبولاً تنظيمياً لأنه أقل تدخلاً في الدماغ من نموذج “N1” الذي تطوره نيورالينك.

فبينما تتطلب شريحة N1 اختراق القشرة الدماغية للوصول إلى الإشارات العصبية، يعتمد التصميم الصيني على وضع المستشعرات خارج النسيج الدماغي مباشرة، ما قد يقلل مخاطر النزيف أو الالتهابات والمضاعفات العصبية.

من المختبر إلى الحياة اليومية
وتجري نيورالينك حالياً تجارب على تسعة مرضى، فيما أعلن بعض المشاركين تحقيق نتائج مشجعة في استخدام التقنية للتحكم بالأجهزة الإلكترونية.

ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً أمام الانتشار الواسع لهذه الشرائح، فإن السباق بين الصين والولايات المتحدة يكشف عن مرحلة جديدة من المنافسة التكنولوجية، حيث لم يعد التنافس يقتصر على الذكاء الاصطناعي أو أشباه الموصلات، بل امتد إلى أكثر المناطق حساسية وتعقيداً: العقل البشري نفسه.