انفكاك تام ودعوة لنزع سلاح الحشد.. مقتدى الصدر يقلب الأوراق الأمنية في العراق ببيان غير متوقع
في خطوة إستراتيجية مفاجئة أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، أعلن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الأربعاء (27 مايو 2026)، عن فصل “سرايا السلام” (الجناح العسكري للتيار) فصلاً تاماً عن “التيار الوطني الشيعي”، وإلحاقها بصورة كاملة بمؤسسات الدولة العراقية.
وقال الصدر، في بيان رسمي نشره عبر حساباته الرقمية، إن هذا القرار جاء “انطلاقاً من المصلحة العامة للوطن، وتفادياً للمخاطر المحدقة به”، مؤكداً الانفكاك التام للسرايا والتحاق عناصرها بالدولة والمسؤول العام عن التشكيلات العسكرية الرسمية (القائد العام للقوات المسلحة). وأوضح البيان أن الجهات المدنية المرتبطة بالسرايا ستتحول إلى تنظيم مدني بحت تحت مسمى “البيان المرصوص” دون أي مقرات، أو سلاح، أو عناوين عسكرية.
شروط طهران: خمس مطالب قبل أي تفاهم مع واشنطن
وفي رسالة سياسية بالغة الأهمية وجهها إلى خصومه في “الإطار التنسيقي”، دعا الصدر تشكيلات “الحشد الشعبي” إلى الاقتداء بخطوته، والانفصال الفوري عن “الأوامر الحزبية والطائفية”، معرباً عن أمله في أن تسلّم الفصائل المسلحة الحليفة لطهران سلاحها إلى الدولة كما فعلت سرايا السلام. وتُعد “سرايا السلام” امتداداً لـ “جيش المهدي” الذي تأسس عام 2003، وحافظت منذ عام 2014 على نفوذ عسكري قوي، لاسيما في مدينة سامراء ذات الحساسية الدينية.
ويرى مراقبون أن خطوة الصدر تمثل محاولة جادة لإعادة ترتيب أوراق “البيت الشيعي” بعد أزمة الانسحاب البرلماني ومواجهات المنطقة الخضراء عام 2022. كما تحمل الخطوة رسالة تبرئة وإبعاد لتياره عن أي تداعيات عسكرية إقليمية، في ظل الحرب المستمرة والتصعيد الصاروخي المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران بمحيط مضيق هرمز؛ حيث تسعى بغداد جاهدة لتجنب انزلاق الساحة العراقية إلى أتون الصراع، بالرغم من أن الآليات الفنية لكيفية دمج السرايا وتفكيك ترسانتها لا تزال غير واضحة المعالم حتى الآن.
