بري أنقذ بيروت من القصف.. كواليس وساطة سرية بين حزب الله وواشنطن أوقفت الضربة الكبرى
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن ساعات حرجة من المفاوضات والوساطات الدبلوماسية المكثفة التي قادتها واشنطن مع رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، والتي نجحت في نزع فتيل تصعيد عسكري وشيك كان سيستهدف العاصمة بيروت.
وأكدت صحيفة “معاريف” العبرية أن كواليس الساعات التي سبقت التهدئة تكشف عن دور محوري ومباشر لبري في نقل وتحميل رسائل من “حزب الله” إلى الإدارة الأميركية؛ حيث سعت واشنطن بكل ثقلها إلى تحقيق تهدئة ميدانية سريعة تحافظ على مسارات دبلوماسية إقليمية أوسع، في مقدمتها المفاوضات الجارية مع إيران.
كندا والمكسيك تبلغان الولايات المتحدة برغبتهما في تمديد اتفاقية التجارة الحرة
وبحسب المصادر اللبنانية، فإن واشنطن درست في البداية صيغة أمنية محدودة تقضي بوقف حزب الله هجماته الصاروخية على إسرائيل مقابل امتناع تل أبيب عن استهداف العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. إلا أن بري، بالتنسيق مع قيادة “حزب الله”، دفعا باتجاه انتزاع تفاهم أوسع يضمن وقفاً كاملاً وشاملاً لإطلاق النار من الجانبين لمنع انهيار الجبهة الشمالية.
وأضافت “معاريف” أن البيت الأبيض فعّل قناة وساطة فورية ومكثفة مع المقرات الرسمية في بيروت؛ حيث تولى بري نقل رسائل حاسمة تفيد بأن الحزب مستعد لوقف القتال فوراً، وجرى تمرير هذه المذكرات عبر السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، لإقناع واشنطن بعرقلة وفرملة الخطوة العسكرية الإسرائيلية الضخمة التي كانت قيد التحضير والاطلاق.
ويُعد نهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التعامل مع “حزب الله” —ولو عبر وسطاء ومن دون أي اتصال علني مباشر— أمراً غير مألوف على الإطلاق في العقيدة السياسية الواشنطنية، لكون الحزب مصنفاً كـ “منظمة إرهابية” في القوانين الأميركية. ويعكس هذا التواصل غير المباشر، عبر القنوات الدستورية اللبنانية، مدى إصرار البيت الأبيض على احتواء الانفجار قبل خروجه عن السيطرة.
ورغم عدم الكشف رسمياً عن هوية كافة الوسطاء الذين أشار إليهم ترامب، إلا أن المؤشرات تبرهن على أن القناة الأساسية انحصرت في بري والمؤسسات السياسية اللبنانية. وفي المقابل، يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب لن تتخلى عن حرية العمل العسكري والأمني ضد التهديدات في لبنان؛ وهو جوهر التوتر الحاد مع واشنطن، إذ بينما تسعى الإدارة الأميركية لتثبيت الاستقرار ودعم المسار الدبلوماسي القائم، تصر إسرائيل على عدم السماح للحزب باستغلال التفاهمات كغطاء يمنعها من الرد، ما يضع التهدئة بأكملها على حافة الانهيار عند أي اختبار ميداني جديد.
