ترامب المفاوض.. سياسة النفس الطويل لتجنب “سيناريو أوباما”
مع تكثيف المفاوضات الهادفة لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبعوثيه بطلب تعديلات جديدة على مسودة الاتفاق المرتقب، ما أفسح المجال لجولات إضافية من التفاوض.
هذه الجولات الجديدة قد تستمر لأيام وسط تساؤلات عن عامل الوقت ولصالح أي جانب من الممكن أن يعمل؟
برز أسلوب تفاوض الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي بدا على غير عجلة من أمره لعقد اتفاق مع طهران.
تريث ترامب لا يبدو عشوائيا، فالرجل الذي اعتاد عقد صفقات خاطفة وسريعة، تحول لمفاوض بنفس طويل، في ظل وجود أهداف تفسح المجال لتحركه بأريحية.
إدارة ترمب تتراجع عن إلزام الساعين إلى «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم
عدم تعجل الرئيس الأميركي يرجع بالدرجة الأولى لعامل الوقت الذي يضغط اقتصاديا على إيران في ظل الحصار البحري، ما يجعله لا يندفع نحو اتفاق قد يكون تكرارا لسيناريو اتفاق الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.
يريد ترامب كذلك الظهور أمام ناخبيه بمظهر القائد القوي الذي يفرض الشروط ولا يقدم تنازلات، وحرمان إيران من ورقة المماطلة.
فالرئيس الأميركي لا يريد اتفاقا يعطي الفرصة لخصومه بمهاجمته سياسيا لاحقا، بل اتفاقا أشد صرامة خصوصا في ملف اليورانيوم المخصب وآليات نقله والتعامل معه.
وبحسب موقع “أكسيوس”، فإن ترامب لا يزال راغبا في إبرام الاتفاق ويتوقع التوصل إليه قريبا، لكنه يسعى إلى تشديد بعض البنود المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني قبل إعطاء موافقته النهائية.
وأفادت المصادر بأن التعديلات المطلوبة تركز بشكل أساسي على آلية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك تفاصيل نقل المواد النووية وتوقيت تنفيذ الإجراءات المرتبطة بها.
كما طلب ترامب مراجعة بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران تبادل الملاحظات بشأن المسودة النهائية.
وكان ترامب قد عقد اجتماعاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض الجمعة لمناقشة الاتفاق، فيما أكد مسؤول أميركي عقب الاجتماع أن الرئيس “لن يبرم إلا اتفاقا يحقق المصالح الأميركية ويضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا”.
وتنص المسودة الحالية على تعهد إيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، إلى جانب فترة تمتد 60 يوما للتفاوض على تفاصيل البرنامج النووي الإيراني وخطوات تخفيف العقوبات الأميركية.
وبينما تتحدث واشنطن عن تقدم كبير ينفي المسؤولون الإيرانيون التوصل إلى اتفاق نهائي، ويواصلون إرسال رسائل متناقضة حول مضيق هرمز والبرنامج النووي.
ولهذا تبدو المعركة الحالية معركة تفاصيل أكثر من كونها معركة مبادئ، بين ترامب الذي لم يعد يريد الاتفاق الأسرع مع إيران، بل الاتفاق الذي لا تستطيع طهران التراجع عنه، وايضا لا يستطيع خصومه في الداخل مهاجمته بسببه.
