د.ماك شرقاوي يكتب : إلى أي مدى يمكن أن يؤثر صعود الأحزاب اليمينية والشعبوية على مستقبل وجود الإخوان داخل القارة الأوروبية؟

0

يمثل صعود الأحزاب اليمينية والشعبوية تهديداً وجودياً لمستقبل جماعة الإخوان المسلمين داخل القارة الأوروبية، ويؤثر على وجودها من خلال عدة مسارات مترابطة:
1- الضغط المباشر على أحزاب الوسط الحاكمة (تأثير غير مباشر لليمين): لا يقتصر التأثير على السياسات المعادية للإسلام السياسي التي يطرحها اليمين، بل يكمن الخطر الأكبر في أن هذا الصعود يجبر أحزاب الوسط واليمين التقليدي الحاكمة على تبني خطابات وإجراءات متشددة خوفاً من خسارة الناخبين لصالح اليمين المتطرف. وقد تجلى ذلك في تبني الخطاب الحكومي لمفردات مثل “الاختراق الإسلامي”، كما هو الحال في ألمانيا حيث شكّل صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) ومركزتيه في خطاب الإسلاموفوبيا ضغطاً لدفع الأطراف الأخرى نحو مزيد من الصرامة.
2- ضرب صورة “الشريك المعتدل”: يضر هذا الصعود السياسي اليميني بقدرة الجماعة والشبكات المحسوبة عليها على تقديم نفسها للحكومات والمجتمعات الأوروبية بوصفها “شريكاً معتدلاً” يمكن الاعتماد عليه في مواجهة التطرف العنيف. فالبيئة السياسية السائدة اليوم لم تعد تكتفي بهذا الخطاب، بل انتقلت لمساءلة هذه الشبكات بشدة عن موقفها من قضايا “الهوية الوطنية” والاختراق المدني والمؤسسي للمجتمع.
3- رفع التكلفة السياسية للتحالفات: يؤدي تنامي اليمين والشعبوية إلى رفع التكلفة السياسية بشكل كبير لأي جهة أو حزب أو مؤسسة تُتهم بالقرب من الإسلام السياسي، مما يعمق من عزلة الجماعة ويحد من قدرتها على بناء الشراكات أو ممارسة الضغط السياسي (اللوبي).
4- التوظيف العكسي (خلق سردية المظلومية): في مقابل هذه التهديدات، قد تستفيد الشبكات التابعة للإخوان من صعود اليمين بطريقة عكسية؛ حيث يوفر لها هذا الصعود فرصة لبناء “سردية المظلومية والاستهداف”. استغلال حالة الخوف من السياسات اليمينية قد يمنح الجماعة فرصة للتمايز الرمزي، مما يساعدها في حشد تعبئة مجتمعية جديدة داخل الجاليات المسلمة بدعوى الدفاع عنهم في مواجهة اليمين المتطرف.

د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الأميركي