د. ماك شرقاوي يكتب : حكم المحكمة العليا الأمريكية بمسعى ترامب لإنهاء حق المواطنة بالولادة
بخصوص حكم المحكمة العليا الأمريكية بمسعى ترامب لإنهاء حق المواطنة بالولادة
* إلى أي مدى يمثل هذا الحكم هزيمة قانونية وسياسية لإدارة ترامب، خاصة أنه يتعلق بأحد أكثر الملفات التي راهنت عليها في ملف الهجرة؟
* هل يتوقف ترامب عن طرح قضية المواطنة بالولادة، أم أنه سيحولها مرة أخرى إلى قضية انتخابية لحشد قاعدته المحافظة؟
* ما التأثير المحتمل لهذا الحكم على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس؟.. وكيف يمكن أن يستفيد الديمقراطيون من هذا الحكم سياسيًا؟
هزيمة قانونية.. ورهان انتخابي
المواطنة بالولادة بين الدستور وصندوق الاقتراع
في خطوة تاريخية، قضت المحكمة العليا الأميركية ببطلان مسعى الرئيس دونالد ترامب لإنهاء حق المواطنة بالولادة، مؤكدة أن التعديل الرابع عشر للدستور يضمن هذا الحق لكل من يولد على الأراضي الأميركية. الحكم يمثل هزيمة قانونية صريحة لإدارة ترامب، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام استثمار سياسي جديد في معركة انتخابية محتدمة.
الهزيمة القانونية
المحكمة العليا رفضت الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب عام 2025، معتبرة أنه يتعارض مع نصوص الدستور.
القرار يضع حدودًا واضحة أمام قدرة السلطة التنفيذية على إعادة تفسير الحقوق الدستورية عبر أوامر رئاسية.
بهذا، خسر ترامب أحد أبرز رهاناته في ملف الهجرة، وهو الملف الذي شكّل محورًا رئيسيًا في خطابه السياسي منذ حملته الأولى.
الاستثمار السياسي
رغم الخسارة القانونية، من المرجح أن يعيد ترامب طرح القضية كأداة انتخابية، موجهًا رسائل إلى قاعدته المحافظة بأن “المؤسسة القضائية” تعرقل إرادة الشعب.
القضية تخاطب مشاعر القلق لدى شرائح واسعة من الناخبين المحافظين، خصوصًا في الولايات الجنوبية والريفية.
ترامب سيحاول تحويل الهزيمة إلى دليل على أنه يقف في مواجهة “الدولة العميقة”، وهو خطاب يلقى صدى لدى أنصاره.
التأثير على انتخابات التجديد النصفي
الديمقراطيون سيستغلون الحكم لتأكيد أن ترامب يسعى لتقويض الحقوق الدستورية، وأن سياساته غير قابلة للتطبيق قانونيًا.
القرار يمنحهم فرصة لتصوير أنفسهم كحماة الدستور والقيم الأميركية، مما يعزز خطابهم لدى الأقليات والمهاجرين.
في المقابل، الجمهوريون الموالون لترامب قد يستخدمون القضية لتعبئة الناخبين المحافظين عبر خطاب “القضاء الليبرالي ضد الشعب”.
النتيجة المتوقعة: الحكم يعمّق الاستقطاب السياسي ويجعل ملف الهجرة أكثر حضورًا في الحملات الانتخابية المقبلة.
الحكم الأخير يكشف المفارقة بين القانون والسياسة في الولايات المتحدة: فبينما خسر ترامب معركة قضائية حاسمة، فإنه يستعد لتحويلها إلى ورقة انتخابية جديدة. الديمقراطيون، من جانبهم، يرون في القرار فرصة لتعزيز خطابهم الدستوري. وهكذا، تتحول المواطنة بالولادة من نص دستوري إلى شعار انتخابي، بين الدستور وصندوق الاقتراع.
د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي
