د.ماك شرقاوي يكتب : تأثير السياسات الأوروبية الجديدة على التمويل، والمنظمات المدنية، والجاليات المسلمة، ومستقبل قيادات الإخوان المقيمة في أوروبا؟
تتجلى تداعيات السياسات الأوروبية الجديدة تجاه حركة الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، بوضوح في أربعة محاور رئيسية:
1- التمويل: انتقلت الحكومات إلى استراتيجية المحاصرة المالية، حيث يتم العمل على تجفيف منابع الدعم الخارجي عبر فرض رقابة صارمة على التحويلات البنكية. كما شملت الإجراءات مطالبة الكيانات الإسلامية بـ الشفافية الكاملة لمصادر أموالها، وتجميد الأصول، بالإضافة إلى إغلاق الجمعيات الخيرية المشتبه فيها
2- المنظمات المدنية: تواجه مؤسسات ومنظمات الجماعة تضييقاً خانقاً يتمثل في سحب التراخيص والإعفاءات الضريبية والأهم من ذلك هو فك الارتباط الرسمي وسحب الاعتراف بالمنظمات والمجالس التي كانت تدعي تمثيل المسلمين، وذلك لمنعها بشكل قاطع من التأثير على القرار الرسمي الأوروبي.
3- الجاليات المسلمة: أدت هذه الإجراءات المزدوجة إلى جعل الجاليات المسلمة تعيش في حالة من الحذر والارتباك. وفي محاولة استراتيجية لسحب البساط من تحت أقدام الإخوان وعزلهم عن قواعدهم الشعبية، تعمل الحكومات الأوروبية بجدية على تشجيع ورعاية مبادرات تؤسس لـ “إسلام أوروبي” محلي، يكون مستقلاً تماماً عن التنظيمات الأيديولوجية العابرة للحدود.
4- مستقبل قيادات الإخوان المقيمة في أوروبا: أصبحت القارة الأوروبية بيئة طاردة لقيادات الجماعة. وتتزايد المخاطر على مستقبلهم من خلال التوجه نحو رفض طلبات اللجوء السياسي، وسحب الإقامات والجنسيات من الأشخاص الذين يثبت تورطهم في أعمال التحريض. هذا التضييق القانوني والمؤسسي الممنهج سيجبر الكثير من هذه القيادات على البحث عن ملاذات جديدة ومستقرة خارج القارة الأوروبية.
د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الأميركي
