د. ماك شرقاوي يكتب : ترامب يعلن إنهاء الحرب: بين الانسحاب الرمزي واستمرار أدوات الضغط

0

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء الحرب مع إيران بدا وكأنه لحظة فاصلة، لكنه في الواقع يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة غير المباشرة. فالحصار البحري وتموضع القوات الأميركية في الخليج ليسا مجرد تفاصيل عسكرية، بل أدوات ضغط استراتيجية تعكس تحولًا في طبيعة الصراع.

التحول في الاستراتيجية الأميركية
من الحرب المباشرة إلى الردع طويل الأمد: القرار يعكس إدراك واشنطن لمخاطر الاستنزاف العسكري، والانتقال إلى سياسة “الضغط المستمر” دون الانخراط في معارك مفتوحة.

الحصار البحري كأداة اقتصادية: استمرار مراقبة الممرات البحرية يضع إيران أمام عزلة اقتصادية خانقة، ويحوّل البحر إلى ساحة مواجهة غير معلنة.

تموضع القوات كرسالة ردع: بقاء القوات الأميركية في مواقع استراتيجية يهدف إلى طمأنة الحلفاء وردع أي مغامرة إيرانية محتملة.

انعكاسات إقليمية
الخليج العربي: دول الخليج تنظر إلى القرار بارتياح جزئي، إذ يخفف من خطر الحرب الشاملة لكنه يبقي التوتر قائمًا في الممرات النفطية.

إيران: ترى في الخطوة “انسحابًا شكليًا”، وتعتبر استمرار الحصار عدوانًا اقتصاديًا يهدد أمنها القومي.

القوى الدولية: أوروبا والصين وروسيا قد تجد في هذا التحول فرصة لتعزيز دورها كوسطاء، أو لتوسيع نفوذها في سوق الطاقة.

البعد الاقتصادي
استمرار الحصار البحري يعني أن أسواق النفط العالمية ستظل رهينة التوترات، مع احتمالية ارتفاع الأسعار أو تقلبها تبعًا لأي حادث بحري.

القرار يضع إيران أمام خيارين: إما الدخول في مفاوضات جديدة بشروط أميركية، أو مواجهة مزيد من الانكماش الاقتصادي.

قراءة مستقبلية
إعلان ترامب إنهاء الحرب لا يمثل نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة من إدارة الأزمة عبر أدوات غير تقليدية. المنطقة تدخل الآن في معادلة معقدة: لا حرب شاملة، ولا سلام مستقر، بل حالة “اللاحرب واللاسلم” التي قد تستمر طويلًا، وتعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

من نيويورك د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي

رابط الحلقة :