في وقتٍ أعادت فيه التفجيرات الأخيرة المخاوف الأمنية إلى واجهة المشهد الجزائري، اتخذ الرئيس عبد المجيد تبون خطوة دبلوماسية مثيرة للجدل بتعيين سفير لجبهة البوليساريو لدى الفاتيكان. هذا التزامن بين الحدثين يفتح الباب أمام تساؤلات حول أولويات الدولة الجزائرية بين الداخل والخارج.
المحور الأول: الأمن الداخلي
التفجيرات الأخيرة أعادت إلى الأذهان سنوات العشرية السوداء، وأثارت مخاوف من عودة النشاط الإرهابي.
السلطات تواجه تحدياً مضاعفاً في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة.
يقول الباحث الأمني (افتراضي): “الجزائر مطالبة اليوم بإعادة بناء منظومتها الأمنية بما يتجاوز الحلول التقليدية، وإلا ستظل عرضة لهزات متكررة.”
المحور الثاني: الدبلوماسية الخارجية
قرار تبون يعكس تمسك الجزائر بدعم البوليساريو في نزاع الصحراء الغربية.
الخطوة تحمل رسائل سياسية إلى المغرب والاتحاد الأوروبي، وتؤكد رغبة الجزائر في تدويل القضية.
يوضح دبلوماسي سابق: “الفاتيكان عادةً يتجنب الانخراط المباشر في النزاعات السياسية، ما يجعل هذه الخطوة غير مألوفة وقد تثير جدلاً واسعاً.”
المحور الثالث: التداخل بين الداخل والخارج
بعض المحللين يرون أن التحركات الخارجية محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية.
آخرون يعتبرون أن الجزائر تسعى لتثبيت موقعها كفاعل إقليمي رغم التحديات الأمنية.
الجمع بين التفجيرات والقرار الدبلوماسي يطرح سؤالاً حول قدرة الدولة على إدارة ملفات متعددة في وقت واحد.
الأحداث الأخيرة تكشف عن توازن هش بين الأمن الداخلي والسياسة الخارجية في الجزائر. التفجيرات تفرض على الحكومة تعزيز جهودها الأمنية، بينما الخطوة الدبلوماسية تجاه البوليساريو قد تزيد من التوترات الإقليمية. يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع الجزائر مواجهة التحديات الداخلية دون أن تفقد قدرتها على المناورة الخارجية؟
د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي
رابط الحلقة :
