محسن رضائي يتولى أمانة مجلس الأمن القومي الإيراني بسجل متشدد تجاه واشنطن
يأتي محسن رضائي إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمّلاً بتاريخ يمتد لأكثر من خمسة عقود داخل المؤسسة السياسية والأمنية والعسكرية في إيران، من قيادة الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية-العراقية، إلى العمل مستشاراً عسكرياً للمرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي، مروراً بمجمع تشخيص مصلحة النظام ومنصب نائب الرئيس.
استطلاع يكشف أن غالبية الأمريكيين يؤيدون تعزيز الرقابة على شركات التواصل الاجتماعي
رضائي، البالغ 71 عاماً، عُيّن أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، الذي لم يمض على توليه المنصب سوى فترة قصيرة منذ شهر آذار (مارس) الماضي.
وبحسب CNN، كان رضائي بالفعل ضمن الدائرة الضيقة للمساعدين الموثوقين لدى المرشد الأعلى، إذ شغل منصب مستشاره العسكري، إلا أن انتقاله إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي يضعه في أحد أكثر المناصب نفوذاً داخل النظام الإيراني.
ويأتي التعيين أيضاً في ظل موقف معلن لرضائي يتسم بالتشكك في جدوى المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتصريحات حادة صدرت عنه أخيراً بشأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، ومستقبل المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وقال الأكاديمي الإيراني-الأميركي فالي نصر لشبكة CNN: “في رأيي، يمثل هذا تشديداً لسيطرة مجتبى على الحرس الثوري الإيراني وعلى عملية صنع القرار، وذلك قبيل التوصل إلى اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب”.
من الحرب الإيرانية-العراقية إلى قمة المؤسسة الأمنية
يمتلك رضائي تاريخاً طويلاً داخل الحرس الثوري الإيراني. فقد عُيّن قائداً عاماً للحرس خلال الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، وأمضى أكثر من خمسة عقود في صميم المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية الإيرانية.
وبحسب فالي نصر، يتمتع رضائي “بصلاحيات تفوق بكثير” تلك التي كان يمتلكها سلفه محمد باقر ذو القدر داخل الحرس الثوري.
وتعود جذور مسيرته إلى مرحلة الثورة الإسلامية عام 1979، عندما شق طريقه عبر القتال في صفوف جماعات حرب العصابات الإسلامية، قبل أن يساهم في صياغة الميثاق التأسيسي للحرس الثوري الإيراني.
وأصبح لاحقاً القائد الأطول خدمة في الحرس، ولعب، بحسب النص، دوراً محورياً في تحويله إلى واحدة من أقوى المؤسسات في البلاد.
وفي كتابه “استراتيجية إيران الكبرى”، أشار نصر إلى أن رضائي كان “يدعو إلى صراع دائم في المنطقة ومع الولايات المتحدة” بعد انتهاء الحرب الإيرانية-العراقية.
“براغماتي متشدد”
لا تقتصر مسيرة رضائي على المؤسسة العسكرية، إذ انتقل لاحقاً إلى مواقع سياسية ومؤسساتية مختلفة، مع احتفاظه بجذوره الراسخة في المؤسسة الأمنية الإيرانية.
وانضم رضائي إلى “مجمع تشخيص مصلحة النظام”، الذي يقدم المشورة للمرشد الأعلى، كما تولى منصب نائب الرئيس خلال عهد الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.
وإلى جانب مسيرته العسكرية والسياسية، حاول الوصول إلى الرئاسة الإيرانية عبر صناديق الاقتراع، إذ خاض السباق الرئاسي أربع مرات، لكنه لم يفز في أي منها.
هذه الخلفية العسكرية والأمنية والسياسية تترافق مع مواقف متشددة أعلنها رضائي تجاه الولايات المتحدة، ومع تشكيك واضح في إمكانية التعويل على المفاوضات معها.
رضائي يصف ترامب بأنه يفتقر إلى “الحكمة والتروي”
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أبرز أهداف تصريحات رضائي الأخيرة، إذ وصفه بأنه يفتقر إلى “الحكمة والتروي”.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB)، قال رضائي إن الهجمات المضادة التي شنتها إيران خلال أحدث موجة من تصعيد القتال أجبرت القوات الأميركية الموجودة في المنطقة على تغيير مواقعها.
وقال رضائي: “لقد عرقلت إيران خطتهم؛ إذ أُجهضت حرب ترامب الثالثة ضد إيران في منتصف الطريق، مما أضاف فشلاً ذريعاً إلى إخفاقاته السابقة”.
وتكشف هذه التصريحات عن طبيعة موقف رضائي تجاه المواجهة الأخيرة، كما تعكس اللغة التي يستخدمها في تقييمه للتحركات الأميركية ونتائجها.
تحذير بشأن مضيق هرمز
ويمتد خطاب رضائي تجاه واشنطن إلى واحد من أكثر الملفات حساسية، وهو مضيق هرمز.
ففي منشور عبر منصة “إكس” الأسبوع الماضي، تحدث رضائي عن احتمال استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، محذراً من التداعيات التي قد تواجه السفن والقوات الأميركية.
وقال إنه في حال استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، فإن “السفن والقوات الأمريكية ستواجه مخاطر جسيمة وستتكبد خسائر بشرية”.
ويرى رضائي، وفق النص، أن إيران وعُمان تتمتعان بالسيادة على هذا الممر المائي الحيوي.
المفاوضات مع واشنطن “انتهت”
وبموازاة تصريحاته بشأن المواجهة العسكرية ومضيق هرمز، اتخذ رضائي موقفاً متشككاً من المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة.
فقد أعلن الشهر الماضي أن المفاوضات مع واشنطن قد “انتهت”، وقدم توصيفاً يعكس رؤيته لطبيعة هذه المحادثات.
ووصف رضائي المفاوضات بأنها “مجرد جسر للعبور، وليست التزاماً دائماً”.
ولم يقتصر حديثه عن العلاقة مع الولايات المتحدة على المفاوضات، إذ تناول أيضاً احتمال انتقال المواجهة إلى سيناريو أكثر خطورة.
وفي حديث مع فريد بليتغن، مراسل شبكة CNN، خلال شهر حزيران (يونيو)، قال رضائي إنه في حال فشل المحادثات فإن إيران مستعدة لاحتمال غزو أميركي لأراضيها.
وأضاف: “حينها سيدرك العالم القدرات الحقيقية لإيران”.
وهكذا يدخل محسن رضائي إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بخبرة عسكرية وأمنية وسياسية طويلة، بدأت من مرحلة الثورة الإسلامية عام 1979، ومرت بقيادة الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية-العراقية، ثم مجمع تشخيص مصلحة النظام ومنصب نائب الرئيس والاستشارة العسكرية للمرشد الأعلى.
ويأتي انتقاله إلى المنصب الجديد أيضاً بينما تحمل تصريحاته الأخيرة موقفاً متشككاً من المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتحذيرات مرتبطة بمضيق هرمز والوجود العسكري الأميركي، إلى جانب تأكيده استعداد إيران، في حال فشل المحادثات، لاحتمال غزو أميركي لأراضيها.
وبين الخلفية العسكرية الممتدة والمواقف السياسية الراهنة، يصبح توصيف “البراغماتي المتشدد” مدخلاً لقراءة شخصية المسؤول الذي انتقل الآن إلى واحد من أكثر المواقع نفوذاً في عملية صنع القرار الأمني الإيراني.
