مسؤول أميركي يكشف لـ “بلومبرغ” الموعد المرجح لـ “اتفاق سلام دائم” مع إيران
لم تنجح الصواريخ المجنحة ولا الغارات الجوية العنيفة التي شهدتها الأجواء الخليجية في إطفاء قنوات الدبلوماسية الخلفية بين واشنطن وطهران؛ إذ أكد مسؤول أميركي رفيع المستوى أن المحادثات الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن صياغة اتفاق سلام دائم وشامل لا تزال مستمرة وخلف الأبواب المغلقة، على الرغم من التصعيد العسكري الضاري والمتبادل الذي اندلع يومي الأربعاء والخميس.
الاتحاد الأوروبي يتهم “ميتا” بانتهاك قواعد الخدمات الرقمية
ونقلت وكالة أنباء “بلومبرغ” الأميركية، اليوم الجمعة 10 يوليو 2026، عن المسؤول الذي آثر عدم الكشف عن هويته، قوله إن “الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بشكل قاطع بإيجاد حل دبلوماسي مستدام مع إيران”. ووصف المسؤول المطلع المناقشات الجارية خلف الكواليس بأنها “محادثات فنية دقيقة ومتخصصة، تهدف جوهرياً إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم ومبرم بحلول منتصف أغسطس المقبل تقريباً”.
وتسعى الولايات المتحدة وإيران في هذه الجولات اللقاءات الفنية المعقدة إلى حلحلة طيف واسع من القضايا الهيكلية الشائكة، وفي مقدمتها ملف البرنامج النووي لطهران؛ حيث تضغط واشنطن لفرض تجميد مؤقت وفوري على عمليات تخصيب اليورانيوم، وإجبار طهران على التخلي الكامل عن مخزوناتها الحالية من اليورانيوم عالي التخصيب والمصنف بأنه “شبه جاهز” لصنع قنبلة ذرية. وتتزامن هذه الكواليس مع ما أوردته تقارير استخباراتية سابقة حول مساعٍ حثيثة تقودها باكستان وقطر، إلى جانب وسطاء إقليميين آخرين، لتخفيف حدة التوتر العسكري العابر للحدود وإحياء المفاوضات السياسية بين الطرفين.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء، انتهاء العمل بمذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار المؤقت مع إيران آمراً بجولتين من الغارات الجوية الساحقة لـ “سنتكوم”، فإن الإستراتيجية الحقيقية لترامب تتركز في المقام الأول على إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، مع حرصه البالغ على تجنب العودة إلى سيناريو حرب شاملة ومفتوحة في الشرق الأوسط، وفقاً لما كشفه موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي.
صراع الأجنحة في طهران واستنفار الوسطاء
ويرى طاقم الوساطة الدولية أنه بغض النظر عن طابع التصعيد الأخير، فقد أحرز الطرفان الأميركي والإيراني تقدماً ملموساً ونوعياً نحو التوصل إلى صيغة اتفاق نهائي في جولات المحادثات السابقة، وهما يتشاركان الرغبة الضمنية في منع انهيار مذكرة التفاهم بشكل كامل. ونقل موقع “أكسيوس” عن مصدر إقليمي من إحدى الدول الوسيطة قوله إن الوسطاء يعتقدون جازمين بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز واستهداف السفن الحربية والقواعد الأميركية كانت من تدبير وتخطيط عناصر متشددة داخل النظام الإيراني تعارض أصل مذكرة التفاهم وتسعى جاهدة إلى تقويضها لإحراج التيار البراغماتي. وبناءً على هذا الخطر الوجودي للاتفاق، كشفت المصادر عن قيام مسؤولين بارزين من قطر، وباكستان، وتركيا، ومصر، والمملكة العربية السعودية بإجراء اتصالات هاتفية مكثفة ومتعددة يوم الأربعاء مع مسؤولين في الإدارة الأميركية والحكومة الإيرانية، للسيطرة على رقعة الاشتعال الميداني وإعادة قطار التفاوض إلى مساره التقني.
