ممر أمريكي سري.. ترامب يكشف تفاصيل عملية غير معلنة في مضيق هرمز
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن كميات ضخمة من النفط لا تزال تعبر مضيق هرمز، في وقت كشف فيه موقع «أكسيوس»، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن الجيش الأمريكي يدير منذ أسابيع عملية غير معلنة لضمان استمرار حركة ناقلات النفط عبر ممر ملاحي جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.وقال ترامب، في تصريحات لـ موقع «أكسيوس»، إن «كمية هائلة من النفط» تخرج من مضيق هرمز، لكنه أبدى في الوقت ذاته تشاؤما إزاء مواقف إيران في المفاوضات،
أزمة سبتة تلقي بتداعيات سلبية على القطاع السياحي بمدن الشمال
مشيرًا إلى أن الإيرانيين «يقولون شيئا ويفعلون شيئا آخر».وأضاف ترامب أن إيران لا تزال تمتلك «بعض القدرة على القتال»، إلا أن قوتها تراجعت بصورة كبيرة، بحسب تعبيره.ممر سري لتدفق النفطوفي تفاصيل العملية، نقل «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين كبيرين أن الجيش الأمريكي أنشأ ممرًا ملاحيًا غير معلن عبر مضيق هرمز، ذهابًا وإيابًا، بهدف تأمين نقل ملايين البراميل من النفط يوميا،
في تطور وصفه التقرير باللافت، رغم استمرار الجمود في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.وبحسب المسؤولين، دخلت وخرجت من المضيق خلال الأسابيع الماضية ما بين 15 و20 ناقلة نفط عبر قناة جنوبية بمحاذاة الساحل العُماني.ويُنقل حاليا نحو 10 ملايين برميل من النفط يوميًا عبر المضيق إلى أسواق الطاقة العالمية، أي ما يقارب نصف الكميات التي كانت تمر قبل الحرب، وهو ما ساعد على استمرار تدفق الصادرات النفطية.وأشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن متوسط الصادرات اليومية آخذ في الارتفاع، ويقترب حاليًا من مستوى 10 ملايين برميل يوميًا.وقال أحد المسؤولين الأمريكيين المطلعين على العملية: «نُسيطر على الممر الجنوبي لمضيق هرمز منذ شهرين، قد يُشكل الحرس الثوري مصدر إزعاج، لكنه لا يُسيطر على المضيق، بل نحن من نُسيطر عليه»، وفقا لـ«أكسيوس».عملية عسكرية دقيقةوأوضح مسؤولون أن العملية أصبحت ممكنة بفضل حملة عسكرية نفذتها القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» على مدى أسبوعين،
وأسفرت عن إضعاف أنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية.وبحسب «أكسيوس»، تُدار فرقة العمل المشرفة على عملية تأمين الملاحة في مضيق هرمز من مقر الفرقة 82 المحمولة جوا التابعة للجيش الأمريكي في «فورت براغ» بولاية كارولاينا الشمالية.وتنسق فرقة العمل مع شركاء إقليميين لإعداد قوائم يومية بالسفن المغادرة من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى بحر العرب، إلى جانب قوائم بناقلات النفط الفارغة المستأجرة التي تتحرك من بحر العرب عبر المضيق إلى الموانئ،
تمهيدًا لتحميلها بالنفط.ولا تقتصر المهمة الأمريكية على مرافقة ناقلات النفط المغادرة، إذ يساعد الجيش الأمريكي أيضًا ناقلات فارغة على دخول الخليج العربي من بحر العرب عبر المضيق، حيث تقوم بتحميل النفط قبل العودة إلى البحر.وتُجدول السفن كل ليلة ضمن خط رئيسي للمغادرة خلال فترة زمنية محددة، وخط آخر للعودة خلال فترة زمنية مختلفة، فيما تُحدد لها نقاط تفتيش عدة يتعين المرور بها وتقديم التقارير المطلوبة.عيون في السماءوفي إطار حماية حركة الملاحة، تدفع القوات الجوية الأمريكية بطائرات مقاتلة للتحليق في الأجواء، بهدف رصد صواريخ كروز والطائرات المسيرة الإيرانية واعتراضها.في المقابل، قلصت إيران نطاق قدرتها على مراقبة حركة الملاحة داخل القناة الجنوبية للمضيق، نتيجة مشكلات فنية وتراجع قدراتها البحرية. ويقتصر الرصد الإيراني، وفقا لمسؤولين أمريكيين، على عدد محدود من أجهزة الرادار التي تمكنت طهران من إعادة تشغيلها، إلى جانب «مراقبين» على متن زوارق سريعة صغيرة تابعة للحرس الثوري الإيراني.وبسبب محدودية الرؤية، تلجأ القوات الإيرانية، بحسب «أكسيوس»، إلى إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ جوالة «كروز» باتجاهات عامة يُعتقد أن السفن قد تسلكها.وقد تعرضت بعض السفن لهجمات إيرانية، إلا أن القوات الأمريكية تمكنت من إحباط عدد منها، وذكر أحد المسؤولين الأمريكيين أن القوات الأمريكية أسقطت، ليلة الاثنين الماضي، ثماني طائرات مسيرة إيرانية وصاروخين جوالين «كروز».حصار يتسع في البحرويأتي الكشف عن تفاصيل العملية بالتزامن مع استمرار الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أنه في 19 أغسطس، قامت القوات الأمريكية بتغيير مسار 65 سفينة تجارية، وتعطيل ثلاث سفن، وتفتيش سفينتين، في إطار إجراءات قالت إنها تهدف إلى ضمان الامتثال.
وأوضحت «سنتكوم»، في منشور عبر حسابها على موقع «إكس»، أن المدمرة الصاروخية الموجهة «يو إس إس جون بول جونز» (DDG 53) تواصل الإبحار في المياه الإقليمية، للمشاركة في تنفيذ الحصار الأمريكي المفروض على إيران، إلى جانب قطع بحرية أخرى تشارك في العملية.وبذلك، لا يبدو مضيق هرمز مجرد ممر حيوي لتدفق النفط العالمي، بل تحول إلى ساحة عمليات بحرية وجوية متشابكة، تسعى من خلالها واشنطن إلى إبقاء شريان الطاقة العالمي مفتوحا، بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.
