هل يقود الذكاء الاصطناعي الأسواق إلى أزمة مالية جديدة؟ مسؤول دولي يحذر

0

حذر بنك التسويات الدولية وهو بنك عالمى مقره سويسرا ويضم فى عضويته عدد من البنوك المركزية على مستوى العالم من أن مخاطر الذكاء الاصطناعى لم تعد تقتصر على الوظائف والخصوصية.وقال بابلو هيرنانديز دى كوس، المدير العام للبنك أن الطفرة الاستثمارية فى مراكز البيانات والرقائق والنماذج المتقدمة تحولت إلى عامل محتمل لاضطراب الأسواق والاستقرار المالى العالمى.وحول أسباب هذا قال إن حجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعى

الكونغرس الأميركي يقر حزمة عقوبات جديدة على روسيا بعد أشهر من التأخير

أصبح كبيرًا بما يكفى للتأثير فى النشاط الاقتصادى والأسواق المالية وقرارات البنوك المركزية، خصوصًا مع ارتفاع التقييمات واعتماد بعض المشروعات بصورة متزايدة على الديون والائتمان الخاص.بحسب تقديرات البنك فإن أكبر خمس شركات تكنولوجية ستنفق مجتمعة أكثر من تريليون دولار على الذكاء الاصطناعى خلال عامى 2025 و2026.ويشمل هذا الإنفاق بناء مراكز البيانات، وشراء الرقائق المتقدمة، وتوسيع شبكات الطاقة والحوسبة السحابية،

إلى جانب تدريب النماذج وتطوير المنتجات والخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعى.كما تشير تقديرات الصناعة التى استند إليها البنك إلى احتمال ارتفاع الاستثمار العالمى فى هذا المجال من نحو 500 مليار دولار حاليًا إلى ما يصل إلى أربعة تريليونات دولار بحلول 2030، وفقًا لما نقلته رويترز.وأصبحتهذه الأرقام تضع طفرة الذكاء الاصطناعى ضمن أكبر موجات الاستثمار التكنولوجى فى التاريخ الحديث، لكنها ترفع فى الوقت نفسه حجم الخسائر المحتملة إذا لم تحقق المشروعات العوائد التجارية المتوقعة.وأوضح البنك أن فشل الذكاء الاصطناعى ليس بالضرورة أن يحدث لكن لابد من التحذير منوجود فجوة بين سرعة ضخ الأموال وقدرة الشركات على تحقيق أرباح تبرر تلك الاستثمارات والتقييمات.وبالتالى تزداد المخاطر مع انتقال جزء من التمويل من التدفقات النقدية للشركات إلى إصدار الديون والائتمان الخاص. وقد يجعل ذلك شبكة التمويل أكثر تعقيدًا وأقل شفافية، خاصة عندما تتداخل شركات التكنولوجيا ومشغلو مراكز البيانات وصناديق الاستثمار وشركات الطاقة والمقرضون من القطاع الخاص فى المشروع نفسه.وكان البنك قد حذر سابقًا من أن خيبة الأمل فى العوائد

قد تؤدى إلى انسحاب مفاجئ للتمويل، وتحول طفرة الإنفاق الرأسمالى إلى ركود استثمارى طويل، بحسب تقرير نشرته فايننشال تايمز.وحول توقعات الشركات بشأن تحقيق أرباح فإنها تعتمدعلى افتراض أن الطلب سيواصل النمو بسرعة، وأن الشركات ستنجح فى تحويل الاستخدام الواسع للتقنية إلى إيرادات وأرباح مستدامة.ولكن ماذا لو كانت النتائج دون تلك التوقعات، فقد تتعرض الأسواق لسلسلة من الضغوط تشمل انخفاض تقييمات شركات التكنولوجيا والرقائق وتراجع شهية المستثمرين لتمويل مراكز البيانات الجديدة وكذا ارتفاع تكلفة الاقتراض على الشركات صاحبة المشروعات كثيفة الإنفاق.كما تشمل المخاوف تحقيق خسائر محتملة للمقرضين وصناديق الائتمان الخاص وتراجع الطلب على الرقائق والطاقة ومعدات الشبكات

وتأجيل مشروعات مرتبطة بسلاسل توريد الذكاء الاصطناعى.وهذا المسار ليس توقعًا مؤكدًا، بل سيناريو للمخاطر يصبح أكثر احتمالًا كلما اتسعت الفجوة بين الأموال المستثمرة والعائد التجارى الفعلى.وتتركز القوة الحاسوبية والرقائق والمنصات السحابية فى عدد محدود من الشركات العالمية. ولذلك قد يكون لتعثر شركة كبرى أو خفضها الإنفاق تأثير سريع فى الموردين والمقاولين وأسواق الطاقة والاقتصادات المعتمدة على صادرات المكونات الإلكترونية.وفى المقابل، استفادت أسواق مثل كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وماليزيا من الطلب المتزايد على الرقائق والخوادم ومكونات مراكز البيانات. لكن ارتباط النمو بهذه الدورة الاستثمارية يجعلها أكثر تأثرًا بأى تباطؤ مفاجئ فى الإنفاق.وحاليا تواجه البنوك المركزية صعوبة إضافية لأن الذكاء الاصطناعى يؤثر فى جانبى العرض والطلب وفى الأسواق المالية فى الوقت نفسه فزيادة الإنفاق على مراكز البيانات تدعم الاستثمار والنمو والطلب على الكهرباء،

بينما قد يؤدى تحسن الإنتاجية إلى توسيع قدرة الاقتصاد وخفض بعض التكاليف. وفى المقابل، يمكن لارتفاع أسعار أسهم التكنولوجيا أن يعزز الإنفاق والثروة، قبل أن يتحول إلى مصدر ضغط إذا حدث تصحيح حاد.وتشير دراسات استشهد بها بنك التسويات الدولية إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعى التوليدى قد ترفع إنتاجية بعض المهام بنسب تتراوح بين 10% و65%، خصوصًا فى البرمجة والاستشارات والكتابة المهنية. إلا أن تحويل هذه المكاسب الجزئية إلى نمو شامل يتوقف على سرعة التبنى وتدريب الموظفين وإعادة تنظيم الأعمال.