واشنطن تحمل الحوثيين مسؤولية فشل مفاوضات السلام اليمنية

18

قالت 3 مصادر مطلعة على سير مفاوضات السلام اليمنية، أحدها مسؤول أمريكى، إن أحدث جولة من المحادثات أخفقت فى إقناع الطرفين المتحاربين: الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من السعودية، والمتمردون الحوثيون الموالون لإيران بتقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق سلام ينهى 7 سنوات من الحرب التى خلفت أسوأ أزمة إنسانية فى العالم.

وعقد مسؤولون أمريكيون، من بينهم مبعوث واشنطن لليمن تيم ليندركينج، عدة اجتماعات مع مسؤولين سعوديين ووزراء يمنيين ووسطاء عمانيين خلال الأسبوعين الأخيرين، كما انضم مبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتن جريفيث إلى الدبلوماسية المكوكية الأمريكية، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، الأسبوع الماضى، إن الحوثيين المتحالفة أضاعت «فرصة كبرى» لإبداء التزام بالسلام برفضها الاجتماع مع مبعوث الأمم المتحدة مارتن جريفيث فى سلطنة عمان، كما اتهمت واشنطن الحوثيين بالمساهمة فى تدهور الوضع الإنسانى فى اليمن بمواصلة الهجوم على مأرب «الأمر الذى يفاقم الأوضاع المتردية لليمنيين النازحين المستضعفين بالفعل».

وطالبت الولايات المتحدة التحالف العربى الذى تقوده السعودية برفع الحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة الخاضعين لسيطرة المتمردين الحوثيين، لتشجيع حركة الحوثى على وقف الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة على السعودية، وكذلك وقف الهجوم على مأرب، وقال المسؤول الأمريكى: «الولايات المتحدة تعتقد أن فتح الموانئ والمطار ركيزة أساسية فى نهجنا تجاه اليمن»، فى حين أصرت السعودية وحكومة اليمن على ربط رفع الحصار بعناصر أخرى فى اتفاق أوسع نطاقا، وهو ما يرفضه الحوثيون. ويعتبر ميناء الحديدة هو نقطة الدخول الرئيسية لواردات اليمن التجارية ومواد الإغاثة، فى حين أن مطار صنعاء هو المطار الوحيد الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وقال محمد عبدالسلام، كبير المفاوضين الحوثيين: إن «الوضع الإنسانى يجب ألا يكون موضع مساومة، إذا رفعوا الحصار فنحن مستعدون تماما للدخول فى محادثات لوقف إطلاق النار»، فى حين قال مصدر سعودى، طلب عدم نشر اسمه، إن ميناء الحديدة مفتوح بالكامل لكل السلع تحت إشراف الأمم المتحدة، وإن المطار مفتوح لجميع الرحلات الجوية التى تسيرها الأمم المتحدة وللأغراض الإنسانية، وأضاف أن وقف إطلاق النار سيخفف من حدة الأزمة الإنسانية وأن الحكومة اليمنية مستعدة للتفاوض مع الحوثيين. وقال جريفيث، مبعوث الأمم المتحدة، إنه رغم المساعى الدولية «فلم نصل إلى حيث نود أن نكون فى السعى للتوصل إلى اتفاق». وأضاف، فى بيان الأسبوع الماضى: «فى الوقت نفسه استمرت الحرب بلا هوادة متسببة فى معاناة هائلة للسكان المدنيين».

وتُعد منطقة مأرب آخر معقل للحكومة الشرعية المدعومة من السعودية التى تخوض حربا فى مواجهة قوات الحوثى المتحالفة مع إيران منذ 2014، وقد سقط فى القتال الدائر حول مأرب وحقولها الكبيرة من الغاز آلاف المقاتلين من الجانبين، الأمر الذى هدد مساعى السلام المبذولة على مر السنين، بما فى ذلك دفعة جديدة من جانب الولايات المتحدة، وسقط فى الحرب اليمنية أكثر من 100 ألف قتيل معظمهم من المدنيين، وأصبح ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية فى تدبير قوت يومهم، كما أرهقت موجة ثانية من كوفيد- 19 ما تبقى من المنظومة الصحية.

وتسبب الصراع فى اليمن فى أسوأ أزمة إنسانية فى العالم، وجعل الرئيس الأمريكى جو بايدن إنهاء هذا الصراع واحدا من أبرز أولوياته فى السياسة الخارجية.

وفى الوقت نفسه، قالت مصادر غربية إنه تم اختيار مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن لمنصب منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة فى حالات الطوارئ بالمنظمة الدولية، بينما تحاول الأمم المتحدة تجنب المجاعة فى مناطق عدة من العالم والمساعدة فى نشر اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وسيحل جريفيث محل مارك لوكوك، وهو مسؤول بريطانى كبير سابق فى مجال المساعدات، شغل المنصب منذ 2017. وسيكون جريفيث، وهو دبلوماسى بريطانى سابق، خامس شخصية بريطانية على التوالى تشغل المنصب، ومع ذلك، قال دبلوماسيون إنه لم يكن الخيار الأول للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ليحل محل لوكوك، وإن مرشحا آخر كان يستعد لتولى المنصب حتى ظهرت مشاكل فى اللحظات الأخيرة الشهر الماضى. وحاول جريفيث، على مدار السنوات الثلاث الماضية، التوسط لإنهاء الصراع فى اليمن. وكان قبل توليه هذا المنصب المدير التنفيذى للمعهد الأوروبى للسلام.

وتحاول الأمم المتحدة تجنب مجاعة تلوح فى الأفق فى اليمن وجنوب السودان وشمال شرق نيجيريا مع تقديم المساعدات فى مناطق صراع أخرى، مثل سوريا وليبيا والصومال وميانمار وأفغانستان ومالى وتيجراى فى إثيوبيا.

وتعمل الأمم المتحدة على رعاية الكثير من اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين فى أنحاء العالم والذين يبلغ عددهم 79.5 مليون. ويتصدر تلك القائمة مواطنون من سوريا وفنزويلا وأفغانستان وجنوب السودان، إضافة للروهينجا الذين لا يحملون الجنسية فى ميانمار. وتعانى الأمم المتحدة من نقص التمويل لمعظم نداءاتها للمساعدة.