واشنطن تسحب قاذفات B-52 من بريطانيا وسط ترقب مسار إيران

0

سحبت الولايات المتحدة قاذفاتها الاستراتيجية من طراز B-52H Stratofortress من قاعدة RAF Fairford البريطانية، في خطوة تنهي مرحلة بارزة من الانتشار الجوي الأميركي المرتبط بالحرب على إيران، لكنها لا تعني بالضرورة خروج الخيار العسكري من الحسابات.

وأفاد موقع The War Zone، المتخصص في الشؤون العسكرية، بأن قاذفات B-52 أقلعت من القاعدة الواقعة في غلوسترشير جنوب غربي إنكلترا، منهية مهمة وُصفت بأنها مرتبطة بدعم العمليات الأميركية ضد إيران. ونقل الموقع عن مراقبي طيران ومصورين محليين أن القاذفات غادرت القاعدة بعد أشهر من الانتشار.

يوسف رجي: التفاوض هو السبيل الوحيد لانسحاب إسرائيل من لبنان

وذكرت «إيران إنترناشونال»، نقلاً عن تقارير مراقبة الطيران، أن 6 قاذفات غادرت RAF Fairford على دفعتين، في ما اعتُبر نهاية لوجود طويل بدأ بعد اندلاع المواجهة الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران في 28 شباط (فبراير).

وكانت فيرفورد قد تحولت منذ آذار (مارس) إلى إحدى أهم القواعد الأوروبية للعمليات الجوية الأميركية البعيدة المدى، بعدما استقبلت قاذفات B-52H وB-1B Lancer، ضمن انتشار عسكري واسع قال مسؤولون بريطانيون وأميركيون في حينه إنه يهدف إلى دعم عمليات «دفاعية» ومنع إيران من إطلاق صواريخ على المنطقة.

وتكمن أهمية B-52 في كونها واحدة من أقدم وأثقل القاذفات الاستراتيجية الأميركية، قادرة على حمل كميات كبيرة من الذخائر التقليدية والموجهة، وتنفيذ ضربات بعيدة المدى. وخلال الحرب على إيران، أفادت تقارير عسكرية بأن القاذفات الأميركية لعبت دوراً متزايداً في الضربات الجوية، بما في ذلك استخدام ذخائر موجهة ضد أهداف داخل إيران.

ويأتي الانسحاب في توقيت سياسي حساس، مع استمرار محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر الدوحة، ومحاولة تثبيت مذكرة تفاهم تتعلق بوقف القتال وترتيبات مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني. لذلك قد يُقرأ سحب القاذفات من بريطانيا كإشارة إلى خفض مستوى الانتشار، أو كجزء من إعادة تموضع لا أكثر.

فالولايات المتحدة لم تعلن، حتى الآن، إنهاء وجودها العسكري المرتبط بالأزمة الإيرانية، كما أن واشنطن لا تزال تحتفظ بأدوات ضغط واسعة في الخليج وأوروبا والمحيط الهندي. ومن ثم، فإن مغادرة B-52 من فيرفورد تخفف رمزية القاعدة البريطانية في الحرب، لكنها لا تطوي الملف العسكري الأميركي كاملاً.

وكانت كثافة الوجود الأميركي في RAF Fairford قد انعكست حتى على الداخل البريطاني، إذ أُلغي معرض Royal International Air Tattoo لعام 2026 بسبب استمرار العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران وعدم اليقين بشأن إتاحة القاعدة، في مؤشر إلى حجم الاستخدام العسكري للموقع خلال الأشهر الماضية.

وتحمل الخطوة أيضاً بعداً بريطانياً. فقد أثار استخدام قواعد المملكة المتحدة في عمليات مرتبطة بإيران جدلاً سياسياً داخلياً حول حدود مشاركة لندن في حرب تقودها واشنطن وتل أبيب، خصوصاً أن حكومة كير ستارمر حاولت تقديم الدور البريطاني بوصفه دفاعياً ومحدوداً، لا مشاركة مباشرة في هجمات هجومية.

وبين عودة القاذفات إلى قواعدها واستمرار المفاوضات في الدوحة، يبدو أن واشنطن تعيد ضبط أدواتها: تخفيف بعض مظاهر التصعيد العلني، مع إبقاء القدرة على العودة إلى الضربات قائمة إذا فشل المسار الدبلوماسي. أما فيرفورد، التي عاشت أشهراً تحت هدير القاذفات الثقيلة، فتعود تدريجياً من واجهة الحرب إلى موقعها كقاعدة استراتيجية احتياطية في الحسابات الأميركية.