أربعة سيناريوهات محتملة بعد الانتخابات الإسرائيلية
يدلي الإسرائيليون بأصواتهم في 27 تشرين الأول/أكتوبر في انتخابات يتوقع أن تتقارب نتائجها، ما يعني أن شكل الحكومة المقبلة سيتحدد بناء على الجهة التي تنجح في تشكيل ائتلاف حاكم على وقع انقسامات سياسية حادّة.
تجرى الانتخابات في إسرائيل وفق نظام التمثيل النسبي على مستوى البلاد ويستبعد جدا أن يحصل أي حزب بمفرده على عدد يقترب حتى من المقاعد الـ61 اللازمة لتأمين الأغلبية في البرلمان (الكنيست) المكون من 120 مقعدا.
قائد الجيش الباكستاني في طهران.. هل تتحرك الوساطة لإنقاذ الهدنة مع واشنطن؟
في ما يأتي أربعة سيناريوهات محتملة:
1. ائتلاف
بعد الانتخابات مباشرة، ستبدأ الأحزاب التفاوض سعيا للوصول إلى عتبة 61 مقعدا.
وبعد الإعلان الرسمي عن النتائج، سيجري الرئيس إسحق هرتسوغ مشاورات مع ممثلين للأحزاب ويسمي المرشّح الأوفر حظا لتشكيل حكومة، ليس بالضرورة من الحزب الذي يحظى بأكبر عدد من المقاعد بل ذاك الذي يبدو في أفضل وضع يخوله ضمان ما يكفي من المقاعد في البرلمان.
لافتة انتخابية لغادي آيزنكوت في القدس بتاريخ 20 تشرين الاول/اكتوبر 2026
لافتة انتخابية لغادي آيزنكوت في القدس بتاريخ 20 تشرين الاول/اكتوبر 2026
© أحمد غرابلي
وقد تكون هذه المفاوضات شاقة وطويلة، في ظل تمسّك الأحزاب بمصالحها الضيقة، وهو ما قد ينتج حكومات غير مستقرة.
بعد الانتخابات الماضية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، احتاج بنيامين نتانياهو 58 يوما لتشكيل حكومته.
تظهر الاستطلاعات أن تحالف نتانياهو المكوّن من اليمين واليمين المتشدد وتكتل المعارضة الذي يعد غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي أبرز شخصياته، يخوضان سباقا محتدما مع نحو 50 و52 مقعدا متوقعة على التوالي لكل منهما.
وبقي الجانبان متعادلين تقريبا في استطلاعات الرأي على مدى أسابيع، ما يعد بأحجية حسابية سيتعين على كليهما حلها للوصول إلى نحو عشرة مقاعد لا بد منها لتشكيل ائتلاف حاكم.
يحفل التاريخ السياسي الإسرائيلي بالتحولات والانعطافات المفاجئة، مع ما تشهده خريطة التحالفات من انشقاقات وتغيرات غير متوقعة.
يضاف إلى ذلك وجود حزبين يمينيين جديدين يبدو أنهما على أعتاب تجاوز النسبة التي تخولهما دخول البرلمان بحيث يمكنهما حسم النتيجة لصالح أحد التكتلين.
2. حكومة أقلية
ما لم ينجح أي تكتل في ضمان 61 مقعدا، يمكن لمرشّح أن يحاول الحكم من دون أغلبية بل عبر الاعتماد على دعم المشرّعين الآخرين على اساس كل حالة على حدة.
وفي هذا السيناريو، يمكن لنواب من الأقلية العربية التي تشكّل 20 في المئة من السكان، أن يؤدوا دورا مفصليا. تظهر الاستطلاعات أن قائمتين عربيتين-إسرائيليتين هما “القائمة المشتركة” و”العربية الموحدة” (راعم)، يمكن أن تحصلا على ما بين 12 و14 مقعدا بالمجموع.
وأعربت “راعم” بقيادة منصور عبّاس، عن استعدادها للعمل مع تكتل آيزنكوت فيما عرضت القائمة المشتركة توفير “شبكة أمان” لأي تحالف يطيح بنتانياهو من السلطة.
لكن الشخصيات الأبرز في تكتل المعارضة تتردد في الإقرار علنا بمثل هذا الاحتمال، نظرا لرفض شريحة واسعة من الناخبين اليهود أي شكل من أشكال التحالف مع عرب إسرائيل.
لم يمنع ذلك نتانياهو من تركيز حملته على إمكان عمل آيزنكوت مع الأحزاب العربية، رافعا خلال حملته شعار “إما اليمين أو فلسطين”.
3. حكومة وحدة وطنية
رغم أن خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية يعد أمرا بعيد المنال في ظل الاستقطاب الشديد الذي تشهده إسرائيل، إلا أنه يظل نظريا السيناريو الأقدر على تشكيل حكومة أقل تطرّفا.
وبحث المحللون السياسيون الإسرائيليون مرارا فرضية تشكيل حكومة وحدة وطنية يتخلى فيها نتانياهو عن حلفائه اليمينيين المتشددين المثيرين للجدل وعن الأحزاب الدينية المتشددة، ليتحالف مع آيزنكوت الذي يشاركه الرؤى ذاتها حيال العديد من المسائل الأمنية.
وسيستثني تحالف كبير مماثل الأحزاب العربية.
أظهر استطلاع نشر في 16 تشرين الأول/أكتوبر أن 55 في المئة من الإسرائيليين يفضّلون حكومة وحدة وطنية على إجراء انتخابات جديدة ما لم يفض الاقتراع إلى أغلبية واضحة.
ولهذا السيناريو سابقة حديثة. ففي عام 2020، توصل نتانياهو وبيني غانتس، وهو على غرار آيزنكوت جنرال متقاعد يستميل تيار الوسط، إلى اتفاق لتقاسم السلطة بعد ثلاث انتخابات أُجريت في أقل من عام، نص على التناوب على رئاسة الحكومة.
لكن سرعان ما انهارت هذه الشراكة بعد عام واحد، ما أدى إلى إجراء انتخابات جديدة. وتفيد تقارير إعلامية بأن هرتسوغ يعمل خلف الكواليس لدفع نتانياهو وآيزنكوت لتكرار التجربة في حال الوصول إلى طريق مسدود بعد 27 تشرين الأول/أكتوبر.
لكن هذا السيناريو سيواجه معارضة شديدة من الجانبين، وخصوصا تكتل المعارضة الذي يتعامل مع الانتخابات على أنها استفتاء على نتانياهو الذي يطرح تساؤلات بشأنه.
4. طريق مسدود وانتخابات جديدة
اذا لم ينجح أي مرشح في تشكيل حكومة، سيتعيّن على إسرائيل العودة إلى الانتخابات.
أجرت البلاد أربع انتخابات بين نيسان/أبريل 2019 وآذار/مارس 2021 بسبب عدم تمكن السياسيين من تشكيل ائتلاف قادر على الاستمرار.
وسيكون أمام المرشّح الذي يختاره الرئيس، بالمبدأ، 28 يوما لتشكيل ائتلاف مع احتمال التمديد 14 يوما، رغم أن هناك وسائل إجرائية أخرى لتجنّب الدعوة فورا إلى انتخابات جديدة.
