أسباب دبلوماسية وراء تأجيل زيارة رئيس الوزراء الفرنسي إلى الجزائر

28

أرجئت إلى أجل غير مسمّى الخميس زيارة كان مقرّراً أن يقوم بها إلى الجزائر الأحد رئيس الوزراء
الفرنسي جان كاستيكس لتكريس عودة الدفء إلى العلاقات المعقّدة بين البلدين، في خطوة
مفاجئة عزتها باريس لأزمة كورونا بينما أكّدت مصادر مطّلعة أنّ أسبابها دبلوماسية.

وقال مكتب رئيس الوزراء الفرنسي إنّ “جائحة كوفيد-19 لا تسمح بأن تكون هذه الوفود في
ظروف مُرضية تماماً”.

وأضاف أنّ اللجنة الحكومية الفرنسية-الجزائرية، الهيئة التي كان مفترضاً أن تُعقد الاجتماعات
الثنائية في إطارها، “أرجئت بالتالي إلى موعد لاحق يكون فيه السياق الصحّي أكثر ملاءمة”.

لكنّ مصادر فرنسية وجزائرية متطابقة عزت إرجاء الزيارة إلى أسباب دبلوماسية، مشيرة إلى أنّ
حجم الوفد الفرنسي، الذي جرى تخفيضه بسبب الجائحة، اعتُبر غير كاف من قبل الجزائر التي أبلغت
باريس بذلك، الأمر الذي عجّل في صدور القرار المتأخّر بإرجاء الزيارة.

دون المستوى

وقال مصدر فرنسي مطّلع على القضية إنّ “تشكيلة الوفد هي دون المستوى” في نظر الجزائر.

بدوره قال مصدر جزائري إنّ باريس “خفّضت مدّة الزيارة إلى يوم واحد وحجم الوفد إلى أربعة وزراء.
إنّها تشكيلة مصغّرة في حين أنّ هناك الكثير من القضايا الثنائية التي يجب دراستها”.

وكان مفترضاً بهذه الزيارة أن تمثّل خطوة جديدة في التقارب الثنائي الذي بدأه الرئيسان الفرنسي
إيمانويل ماكرون والجزائري عبد المجيد تبون.

وخلال الزيارة التي أرجئت الآن، كان مقرّراً أن يترأّس كاستيكس بالاشتراك مع نظيره عبدالعزيز جراد
اللجنة الحكومية الرفيعة المستوى، الهيئة التي تجتمع بانتظام لتقييم التعاون الاقتصادي بين
البلدين بشكل خاص.

ولم تنعقد هذه اللجنة منذ كانون الأول/ديسمبر 2017 بسبب الحراك الشعبي في الجزائر الذي أدّى
إلى سقوط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 2019 ثم بسبب الأزمة الصحية المرتبطة بكوفيد-19.

وبعد توتّر خلال الحراك الشعبي قبل سنتين، عمد ماكرون الى تقديم دعم مفتوح للرئيس تبون الذي
قوبل انتخابه في نهاية عام 2019 برفض كبير من قبل الشعب وبتظاهرات في الشارع، وهو دعم
اثار انتقادات داخل الحركة المطالبة بالديموقراطية.

وكانت أوساط كاستيكس قالت إنّ “زيارة رئيس الوزراء تندرج في إطار إعادة تفعيل العلاقة التي
يريدها الرئيسان” مشيدة “بإطار التقارب” بين البلدين.

والزيارة التي أرجئت الآن تأخرت أصلاً بسبب دخول الرئيس الجزائري مرتين الى المستشفى في المانيا
في نهاية 2020 ومطلع 2021.