د.ماك شرقاوي يكتب : إثيوبيا بين غضب الداخل ومناورات المياه المصرية

0

تعيش إثيوبيا لحظة فارقة مع اتساع رقعة الاحتجاجات ضد سياسات رئيس الوزراء آبي أحمد، حيث يعبّر الشارع عن استيائه من الأزمات الاقتصادية وتفاقم التوترات العرقية التي تهدد وحدة البلاد. هذه الأزمة الداخلية تتزامن مع إعلان مصر موافقتها على مشروع سد “فولا”، في خطوة تعكس براغماتية سياسية تهدف إلى إظهار مرونة تكتيكية في بعض الملفات المائية، مقابل تشددها المستمر في قضية سد النهضة.

د. ماك شرقاوي يكتب: كيف غيّرت هجمات 11 سبتمبر صورة المسلمين في المجتمع الأميركي:

الاحتجاجات في الداخل الإثيوبي تكشف عن أزمة ثقة متصاعدة بين القيادة والشعب، إذ يشعر كثيرون بالتهميش والإقصاء، فيما يواجه آبي أحمد ضغوطًا متزايدة لإيجاد حلول سياسية قبل أن تنفجر الأوضاع بشكل أكبر. وفي الوقت ذاته، تتحرك القاهرة بذكاء سياسي، إذ تسعى إلى تثبيت موقعها الإقليمي عبر قبول مشاريع ثانوية، لتؤكد استعدادها للتعاون في بعض الملفات، مع الحفاظ على أوراق ضغطها في المفاوضات الكبرى.

هذا التداخل بين الداخل الإثيوبي المضطرب والمناورات المصرية في ملف المياه يضع المنطقة أمام سيناريوهات متباينة. فإما أن ينجح آبي أحمد في احتواء الغضب الشعبي عبر تنازلات سياسية وإصلاحات عاجلة، أو أن تتفاقم الأزمة بما يضعف قدرة إثيوبيا على إدارة ملفاتها الخارجية، وهو ما قد يمنح مصر فرصة لتعزيز موقعها التفاوضي في مواجهة سد النهضة. وفي كل الأحوال، يظل القرن الإفريقي ساحة مفتوحة على احتمالات عدم الاستقرار، في ظل مراقبة دولية حذرة تخشى من تداعيات إنسانية وأمنية أوسع، سواء عبر موجات نزوح جديدة أو عبر تصاعد التوترات الإقليمية.

د. ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المختص بالشان الأمريكي

رابط الحلقة :