الجنسية الإسبانية للصحراويين تفتح أسئلة السياسة والذاكرة الاستعمارية
يثير مشروع منح الجنسية الإسبانية لفائدة الصحراويين المرتبطين بفترة الإدارة الإسبانية للصحراء أكثر من سؤال، ليس فقط على المستوى القانوني، وإنما أيضا على المستويين التاريخي والسياسي. فالمسألة لا تتعلق بمجرد تسوية وضعية أفراد أمام الإدارة الإسبانية، وإنما تأتي في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، وفي لحظة تعرف فيها قضية الصحراء تحولات عميقة على مستوى المواقف الدولية.
ومن المهم، منذ البداية، توضيح أن الأمر لا يتعلق بمنح تلقائي للجنسية الإسبانية لجميع سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وإنما بمشروع قانون إسباني يستهدف، في صيغته الحالية، فئات مرتبطة بالوجود الإسباني السابق في الصحراء، ولا سيما الأشخاص المولودين هناك خلال فترة الإدارة الإسبانية وأبناءهم. غير أن مجرد طرح هذا المشروع يفتح الباب أمام نقاش يتجاوز الحالات الفردية إلى طبيعة العلاقة التي تريد إسبانيا إعادة صياغتها مع منطقة كانت تحت إدارتها الاستعمارية.
ترامب: كندا تريد مزايا ولاية أمريكية
أول الأسئلة يتعلق بالجانب القانوني. فالصحراويون الذين يعيشون اليوم في الأقاليم الجنوبية مواطنون مغاربة، ويتمتعون بالجنسية المغربية. وإذا كان المشروع الإسباني سيمنحهم طريقا خاصا إلى الجنسية، فإن السؤال هو كيف ستتم معالجة العلاقة بين الجنسية المغربية والجنسية الإسبانية؟ فالقانون الإسباني لا يمنع ازدواج الجنسية بصورة مطلقة، لكنه يضع قواعد وشروطا محددة، ويستثني دولا معينة من شرط التخلي عن الجنسية السابقة، والمغرب ليس ضمن الدول التي يشملها هذا الاستثناء العام.
