الحاكم الغامض لإيران يبعث بإشارة متشددة تجاه ترامب
يعمل المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، على وضع بصمته الخاصة على سياسة الأمن القومي في البلاد، وسط مواجهة مع الولايات المتحدة قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.
في عملية إعادة هيكلة واسعة النطاق للقيادة العليا للحكومة، أعلنت إيران، يومي الأحد والإثنين، تعيين شخصيات متشددة وذات خبرة لتولي إدارة السياسات الأمنية ومؤسسات القمع في البلاد.
وتُعد هذه التغييرات أكبر عملية إعادة تشكيل حكومي في عهد خامنئي الابن، الذي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب. وتقول أجهزة الاستخبارات الأميركية إنه على قيد الحياة لكنه أصيب بجروح بالغة، فيما يقول مسؤولون إيرانيون بارزون إنهم لم يلتقوا به منذ توليه منصبه. أما المسؤولون الإيرانيون فيؤكدون أنه أُصيب لكنه يتمتع بصحة جيدة.
محللون يرون إن هذه التعيينات تشير إلى إصرار مجتبى خامنئي على التشدد في مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يسعى للحصول على تنازلات من إيران بشأن برنامجها النووي ومضيق هرمز، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.
ترامب يحذر الفيفا: إقالة إنفانتينو سوف تكون “خطأ فادحا”
ويأتي محسن رضائي في مقدمة القادة الجدد، إذ أصبح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بعدما شغل سابقاً منصب قائد الحرس الثوري.
ويُعد رضائي شخصية وطنية بارزة خاض الانتخابات الرئاسية عدة مرات، كما أنه صاحب أطول فترة قيادة للحرس الثوري، إذ قاد القوة شبه العسكرية خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي.
وفي مؤشر على تنامي نفوذ رضائي، عيّنه خامنئي أيضاً ممثلاً شخصياً له في المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة المكلفة باتخاذ القرارات بشأن أهم القضايا العسكرية والدبلوماسية. وكان رضائي حتى الآن مستشاراً عسكرياً بارزاً للمرشد الأعلى.
وأظهر رضائي، البالغ من العمر 71 عاماً، عدم وجود أي ميل إلى تقديم تنازلات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصناعة النفط.
وقال خلال عطلة نهاية الأسبوع إن إيران لن توافق على أي ممر ملاحي عبر المضيق لا تسيطر عليه.
وقال خبراء ووسطاء إن رضائي قد يكون قادراً على مساعدة إيران في التحدث بصوت أكثر توحيداً.
ويحل رضائي محل محمد باقر ذو القدر، البالغ من العمر 72 عاماً، في منصب أمين المجلس. وكان ذو القدر مسؤولاً استخبارياً رفيع المستوى منذ فترة طويلة، لكنه ظل بعيداً عن الأضواء
وُلد رضائي عام 1954 في مسجد سليمان جنوب غربي إيران، وتلقى تعليماً في الهندسة الميكانيكية. وانضم إلى جماعة “المنصورون” المسلحة التي كانت تقاتل نظام الشاه، والتي أصبحت بمثابة ساحة لتأهيل عدد من عناصر المؤسسة الأمنية الإيرانية المستقبلية.
وبعد انضمامه إلى الثورة التي أطاحت بالشاه عام 1979، التحق رضائي بالحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية العراقية، وأصبح قائداً عاماً له عام 1981، وظل يقود القوة شبه العسكرية لمدة 16 عاماً.
وأُعفي رضائي من قيادة الحرس الثوري عام 1997 بقرار من الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. كما دخل في خلافات مع خليفة خاتمي، الرئيس محمود أحمدي نجاد، بسبب معارضته سياساته الاقتصادية الشعبوية واستفزازاته الحادة للغرب، وفقاً لما ورد في برقيات دبلوماسية أميركية.
وخلال عهد أحمدي نجاد، برز رضائي عضواً رئيسياً في مجموعة من المحافظين البراغماتيين، وهم قادة سابقون في الحرس الثوري سعوا إلى الحفاظ على الجمهورية الإسلامية، لكنهم دعوا أيضاً إلى اتباع نهج حذر في الانخراط مع الغرب، وفقاً لتقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية عام 2009.
أما القائد الجديد للحرس الثوري فهو العميد أحمد وحيدي، المعروف بمعارضته الشديدة لتقديم تنازلات للولايات المتحدة.
كما عيّن مجتبى خامنئي حسين طائب قائداً لقوات الباسيج، وهي قوة تطوعية مكلفة بقمع الاحتجاجات وأشكال المعارضة الأخرى للنظام.
وكان طائب، وهو من المقربين منذ فترة طويلة من خامنئي، قد تولى أيضاً قيادة الباسيج خلال حملة قمع دامية للاحتجاجات عام 2009.
