رغم الضربات المتبادلة.. واشنطن وطهران تؤكدان استمرار المفاوضات وترامب يعد بـ “اتفاق جيد”
في مشهد سياسي معقد يمزج بين دوي الانفجارات وطاولات الدبلوماسية، كشفت الولايات المتحدة وإيران، اليوم الاثنين (1 يونيو 2026)، أن المفاوضات المباشرة بينهما لا تزال مستمرة خلف الكواليس، بالرغم من جولة التصعيد العسكري الأخيرة والضربات المتبادلة بين الجيش الأميركي والحرس الثوري الإيراني.
وجاء تأكيد استمرار القنوات الدبلوماسية بعد ساعات قليلة من إعلان البنتغون دك أهداف تابعة لإيران، رداً على هجمات صاروخية شنها الحرس الثوري ضد منشآت أميركية. ويتمحور جوهر المحادثات المتعثرة حول صياغة “مذكرة تفاهم مؤقتة” تهدف لإنهاء الأعمال العدائية، ووضع الأسس لمناقشة القضايا الاستراتيجية العالقة. إلا أن التعديلات الأخيرة التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عقب اجتماعه مع مستشاريه يوم الجمعة الماضي، أدت إلى تمديد مهلة المفاوضات أسبوعاً إضافياً؛ إذ كتب ترامب عبر منصته “تروث سوشال” (Truth Social): “إيران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق، وسيكون اتفاقاً جيداً للولايات المتحدة وحلفائها”.
إيران تكشف عن “شروط جديدة” في المفاوضات مع الولايات المتحدة
ونقلت شبكة “سي إن إن” (CNN) عن مسؤول أجنبي مطلع أن تعديلات ترامب ليست جوهرية بل تتمحور حول صياغات وتقديم ضمانات؛ حيث أصر الرئيس الأميركي على استخدام لغة أكثر صرامة حيال التزامات طهران النووية، وتعهدها القاطع بإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة، فضلاً عن إبدائه مخاوف حادة من حجم المساعدات المالية والإفراج عن الأموال المجمدة لإيران (المقدرة بـ 25 مليار دولار)، متخوفاً من تكرار سيناريو “الكميات الضخمة من الأموال” التي سُلمت لطهران بموجب الاتفاق النووي عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.
في المقابل، أرجعت طهران تباطؤ وتيرة الجهود إلى ما وصفته بـ “انعدام الثقة وتضارب مواقف واشنطن”. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي، أن البلدين لم يتوصلا بعد إلى اتفاق نهائي، متهماً الإدارة الأميركية بـ “تغيير آرائها باستمرار وطرح مطالب متناقضة تعكس حالة من الفوضى الداخلية أو التكتيك العقيم”. وفجّر بقائي شرطاً إيرانياً جديداً بربطه مصير الاتفاق بالجبهة اللبنانية، قائلاً: “إن طهران ترى أن تحركات إسرائيل بالمنطقة ليست منفصلة عما تقوم به واشنطن، وأي اتفاق لإنهاء الصراع يجب أن يتضمن تنفيذاً لوقف إطلاق النار في لبنان”، وهي التصريحات التي عقبت مباشرة إصدار بنيامين نتنياهو أوامره للجيش الإسرائيلي باستئناف الضربات العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت عقب السيطرة على قلعة الشقيف. واختتم بقائي تأكيده بأن تفاصيل الملف النووي لم تُبحث بدقة بعد، لكون طهران تركز حالياً على مطلبها الأساسي بالإفراج عن الأموال لإنقاذ اقتصادها المتهاوي جراء الحصار البحري.
