“فولاذ… ينبض” .. بقلم ايناس شهاب الدين
مع أول نسمات الصباح،
استيقظنا كالعادة بفضل الله.
كان الصباح يرتدي عباءة الرتابة المعتادة.
لكن الشارع كان عكس ذلك.
المصيفون والباعة وأصحاب المحلات…
هرولة هستيرية.
كأن عروس البحر تستعد لكرنفال ملكي.
سألت: ما الأمر؟
أجابوني ببهجة تليق بعرس: ماتش مصر والأرجنتين.
وهنا فهمت.
اليوم ليس عادياً.
تركنا برنامج الفسحة على عجل.
وخرجنا نرسم ملحمة في حب مصر.
العيون معلقة بالشاشات، والقلوب متعلقة في حناجرنا.
بدأت الحرب.
نعم… حرب بمعنى الكلمة.
توقفت النسمات.
وسكنت الأشجار، وهدأت الأمواج تضامناً معنا.
ثم انفجرت تصفق لنا مع كل هجمة وتسديدة.
كانوا رجالاً.
حقاً… استحقوا أن يُقال عنهم رجال.
رجال من _فولاذ ينبض_.
نبضت قلوبهم بالبسالة والشرف.
لم يكن ماتشاً… كان درساً يُدرّس للأجيال.
عن معنى المسؤولية، وعن كيف تكون على قدر الثقة.
النتيجة لم تكن لنا.
لكننا خرجنا نصفق بأعلى صوت: تحيا مصر.
ولم نكن وحدنا. كان العرب، وكل شرفاء العالم يهللون معنا.
خجلت من نفسي.
كيف لم أرَ هذا الجمال الوطني من قبل؟
كيف فاتني شرف الانتماء لهذه “الساحرة المستديرة”؟
وطـرأت لي فكرة الشبه بين الكرة الأرضية
وكرة القدم.
فكلاهما يحتاج عرقاً وتخطيطاً وسعياً دائماً.
وفي النهاية ليس المهم من يحمل الكأس.
المهم من يحمل الاحترام.
كان نفسي أرسل قبلة على جبين كل منهم…
وأقول لهم: _بوركتم… رفعتوا راسنا وطولتوا رقابنا._
اليوم تعلمت:
أن للهزيمة وجهين.
فليس كل هزيمة انكسار… هذا هو الوجه الأضعف.
وهناك وجه آخر أقوى وأعمق، يسمى _شرف_.
ومنذ ذلك اليوم لم أترك مباراة لمنتخبنا،
ليس حباً في الكرة ومتعة المشاهدة فقط،
بل إكراماً لروح الفريق وشعور الانتماء.
الفريق القومي لمصر…
رجال من طراز راقٍ.
رجال من _(فولاذ ينبض)_
