كيف ابتلع التقليد الأعمى هويتنا؟! بقلم:عايده حسن عيد

0

حديثنا اليوم يدور حول من نطلق عليهم لقب (المؤثرين)على منصات التواصل الاجتماعي.
فمن هم حقاً؟
وهل يقدمون شيئا يجعلنا نقلدهم ؟
أم أنهم فقاعة رقمية؟
نتحدث عن موضوع تغلغل في مجتمعاتنا حتى صار ظاهرة.. ورغم أن منبته الأصلي غربي إلا أن رياح الانفتاح عبر مواقع التواصل الإجتماعي نقلته إلينا بعادات لا تمثلنا ولا تشبه تفاصيلنا العربية.

​لقد بدأنا نلاحظ تلاشي الكثير من القيم الأصيلة التي وضعت في أرشيف النسيان حيث اختار الكثير من الشباب والشابات المسار الأسهل فتخطوا دور الأهل ومكانتهم في قرار الزواج بأساليب لا تعكس ترابطنا الأسري. كما تبنت الكثير من الصبايا أساليب تعبير مصطنعة لإظهار الدهشة بحركات وأصوات تغيب عنها العفوية العربية الرصينة وتغرق في محاكاة سخيفة وحركات مصطنعة لا تليق بنا.

​ومن ظاهرة إلى أخرى، بتنا نتابع غرابة المشهد في الإعلان عن (خبر الحمل) من داخل الغرف الخاصة أو حتى (المراحيض) فبينما يدرك الجميع أن اختبار الحمل المنزلي يعتمد على آلية بيولوجية خاصة.. تجد البعض يستعرضن هذا الجهاز أمام الملايين دون مراعاة لخصوصية أو حياء… وكأن قدسية الأمومة والخبر السعيد تحولت إلى مادة استعراضية بحتة.
​وثمة سلوك آخر بات يثير الملل والغرابة وهو ذلك التصنع المبالغ فيه بلمس الشعر بشكل متكرر ومستفز أثناء الحديث.. في حركة تكرارية توحي بعدم الثقة أو التقليد الأعمى للمشاهير حتى أصبحت هذه الحركات وكأنها (قانون) يسري على الجميع بمجرد أن تقع عليه العين.
• ​والأدهى من ذلك،أن عنصر المفاجأة عند البعض تقلص ليصبح مجرد تعبيرات غريبة وكلمات مستوردة مثل ​Oh my God!
وكأن لغتنا العربية الثرية بمفردات الدهشة والحمد والثناء عجزت عن التعبير!!!
​إننا لا نتحدث هنا من باب التنمر أو النقد لمجرد النقد.. بل من باب الرقابة الواعية على (أبنائنا وبناتنا) وتذكيرهم بأن عاداتنا هي التي ترفع من قدرهم وتصون كرامتهم.
إن ما يصدره الغرب من عادات قد يناسب مجتمعاتهم المنفصلة أسرياً..
حيث يعيش كل فرد حياته بمعزل عن الآخرين، لكن انتقال هذه (العزلة السلوكية) إلينا يهدد كياننا.
​رسالتنا لهؤلاء: إن المشاهير الذين يستعرضون أدق تفاصيل حياتهم لكسب المال والمشاهدات ليس بالضرورة أن يكونوا سعداء.
اختاروا (الواقع) يا أحبتي، ولا تغرقوا في هذا العالم الافتراضي فهو في كثير من جوانبه كذبة كبرى مليئة بالتصنع والحماقة.

عايدة عيد