هاري وميجان يقتربان من الوطن.. فهل تنتهي رحلة القطيعة عند أبواب القصر؟

0

شهدت السنوات الأخيرة تطورات مضطربة في حياة الأمير هاري وزوجته ميجان ماركل، بدءًا من اتهامات بالعنصرية والإهمال، وصولًا إلى الخلافات العائلية الحادة، إلا أن دوق ساسكس يبدو الآن مستعدًا لاتخاذ خطوة جديدة تتمثل في العودة إلى بريطانيا، في تحول قد يعيد رسم طبيعة علاقته بالعائلة المالكة والمؤسسة الملكية.لطالما أبدى الأمير هاري رغبة في امتلاك ملاذ دائم داخل المملكة المتحدة، يتيح له اصطحاب أسرته والإقامة فيها من دون الاضطرار إلى طلب الإذن من والده، الملك تشارلز،

أو الاعتماد على أماكن الإقامة الملكية في كل زيارة.وكان هاري يتطلع إلى حرية قضاء فصل الصيف في بريطانيا، والالتقاء بأصدقائه، والتنقل بحرية، بعيدًا عن «السيرك الإعلامي» الذي أحاط بزياراته الأخيرة، وما رافقها من تساؤلات مستمرة بشأن ما إذا كان سيلتقي الملك، وأين سيقيم، وما مستوى الحماية الأمنية التي ستوفر له.لكن الخطط الحالية، وفقًا لما كشفته صحيفة «تليجراف» البريطانية، تبدو أكبر بكثير من مجرد امتلاك منزل صغير للزيارات القصيرة.ورغم أن التفاصيل النهائية لم تُحسم بعد، فإن الاتجاه نحو تسجيل طفليهما، الأمير آرتشي والأميرة ليليبت، في مدرسة بريطانية يشير إلى أن الأسرة قد تستعد لإقامة طويلة نسبيًا في المملكة المتحدة.

جمعية تطالب بوقف دفن مهاجري سبتة

ومع ذلك، يبدو أن الزوجين يحرصان على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، إذ لم يتخلّيا حتى الآن عن منزلهما في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا، رغم تكلفته الباهظة، ما يعني أن الانتقال قد لا يكون نهائيًا في الوقت الراهن.تحول كبير في حياة عائلة ساسكستمثل هذه الخطوة تحولًا مهمًا في الحياة الخاصة والمهنية لدوق ودوقة ساسكس،

كما يمكن أن تترك تأثيرًا ملحوظًا على علاقتهما بالمؤسسة الملكية الأوسع.وكان الملك تشارلز قد أُبلغ بالخبر يوم الأحد، ولم تتم مناقشته معه خلال لقائه الأخير مع ابنه وزوجته في هايغروف الشهر الماضي.وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن الملك «مسرور بطبيعة الحال» لاحتمال قضاء مزيد من الوقت مع ابنه الأصغر وأحفاده، إلا أنه لا يزال متمسكًا بموقفه القائل إن عودة الأسرة إلى بريطانيا لن تغير وضع هاري وميجان باعتبارهما فردين من العائلة المالكة من دون مهام رسمية.الأمن.. العقبة الأكبر أمام عودة هاريظلت قضية الأمن العائق الأساسي أمام عودة الأمير هاري إلى بريطانيا.وخاض الدوق معركة قانونية طويلة من أجل استعادة حقه في الحصول على حماية شرطية ممولة من دافعي الضرائب بصورة تلقائية، إلا أن محاولاته واجهت الرفض في المحكمة العليا، ومحكمة الاستئناف،

ومن اللجنة التابعة لوزارة الداخلية المسؤولة عن اتخاذ مثل هذه القرارات.وأكد هاري مرارًا أن عودة زوجته وأطفاله إلى بريطانيا من دون حماية أمنية مناسبة تمثل مخاطرة غير مقبولة.وقد أدى هذا الموقف إلى تعقيد زيارات الأسرة السابقة، ومن بينها الزيارة الأخيرة التي اضطرت خلالها ميجان إلى إلغاء ارتباطين علنيين، قبل أن تدخل بريطانيا بصورة خاصة برفقة طفليها من أجل اللقاء المرتقب مع الملك.وتعود الكلمة النهائية بشأن توفير الحماية الشرطية إلى الدولة البريطانية، من خلال اللجنة التنفيذية الملكية وكبار الشخصيات.وحتى الآن، تشترط اللجنة أن يقدم هاري إشعارًا قبل 30 يومًا من أي زيارة إلى بريطانيا،

بحيث يتم تقييم كل زيارة بصورة منفصلة. وأدى هذا النظام «المخصص» إلى حرمانه في معظم الحالات من الحماية الأمنية التي يطالب بها. ولم تتضح بعد تفاصيل أي ترتيبات أمنية جديدة محتملة.البرتغال كانت جزءًا من خطة العودةاحتمال مغادرة الولايات المتحدة لم يكن جديدًا بالنسبة إلى عائلة ساسكس.ففي عام 2023، اشترى هاري وميجان منزلًا فاخرًا في البرتغال، تردد أنه كلف نحو 6.3 مليون جنيه إسترليني، داخل منطقة كوستا تيرا الراقية، وهي منتجع خاص للغولف والترفيه في ميليديس، على بعد نحو 110 كيلومترات جنوب لشبونة.وتربط المنطقة أيضًا صلة بالعائلة المالكة البريطانية،

إذ يعمل جاك بروكس بنك، زوج الأميرة يوجيني ابنة عم هاري، هناك، كما يمتلك الزوجان منزلًا في المنطقة ويقضيان جزءًا كبيرًا من العام فيه.وقضى هاري وميجان أخيرًا أسبوعين في البرتغال خلال عطلة، قبل زيارتهما الأخيرة إلى بريطانيا، ويبدو أنهما يرغبان في العودة إليها بصورة أكثر انتظامًا.كما توفر البرتغال ظروفًا جاذبة للمواطنين الأمريكيين الراغبين في الإقامة بها، فضلًا عن برامج الإقامة المخصصة للأثرياء التي تتيح تسهيلات للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي.هاري يريد لأطفاله أن يعرفوا وطنهلم يخفِ الأمير هاري رغبته في أن يعيش أطفاله جزءًا من حياتهم في بريطانيا، وأن يتعرفوا إلى تراثهم البريطاني وثقافة البلاد وعاداتها، بدلًا من أن تقتصر صلتهم ببريطانيا على أمور بسيطة مثل طريقة نطق كلمة «zebra» باللهجة الإنجليزية.وعلى المستوى الشخصي، يريد هاري أن تكون لأطفاله علاقة حقيقية بأفراد عائلته، بمن فيهم خالاته وخاله من جهة والدته، الذين لا يزال مقربًا منهم،

إضافة إلى والده الملك تشارلز.وعندما غادر هاري وميجان بريطانيا، أُبلغ الزوجان بوضوح أن فكرة «نصف داخل المؤسسة ونصف خارجها» التي كانا يريدان اتباعها ليست خيارًا مطروحًا.وكانت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية حاسمة في هذا الشأن، إذ رأت أنه لا يمكن للزوجين الترويج لأنشطة خيرية باسم التاج البريطاني، بينما يواصلان في الوقت نفسه تحقيق مصالح تجارية خاصة.مشاريع هوليوود لم تكن حلم هاريبعد انتقالهما إلى الولايات المتحدة، انخرط الزوجان في عدد من المبادرات والمنظمات المحلية، لكن مؤسسة «أرتشويل» الخيرية التابعة لهما تراجعت إلى حد كبير عن دائرة الضوء.وحاول هاري الانخراط في عالم صناعة الترفيه، حيث أبرم الزوجان صفقات مع «نتفليكس» و«سبوتيفاي» وأطلقا برامج صوتية، إلا أن هذا العالم لم يكن، بحسب التقرير، المجال الذي شعر هاري بأنه ينتمي إليه حقًا.لطالما أراد الدوق تخصيص مزيد من الوقت والجهد لأنشطته الخيرية في بريطانيا، في الوقت الذي تواصل فيه ميجان إدارة مشروعها الخاص بنمط الحياة «As Ever».ويبدو أن هاري يشعر بارتباط قوي ببريطانيا، خصوصًا من خلال مؤسسة «إنفيكتوس» والمبادرات المرتبطة بالأطفال، مثل «Scotty’s Little Soldiers» و«WellChild»

.وفي العام الماضي، تبرع بمليون جنيه إسترليني لمؤسسة «Children in Need»، كما تعهد بمواصلة دعم المؤسسات التي تعمل مع الشباب في مدينة نوتنجهام.ويرى الزوجان أنهما أثبتا قدرتهما على تحقيق دخل مستقل، بالتوازي مع مواصلة دعمهما للقضايا الخيرية.وكانت زيارتهما الناجحة إلى أستراليا في أبريل الماضي مثالًا على هذا النموذج، إذ حافظت أنشطتهما الخيرية على استقلالها عن المؤسسة الملكية، ولم تكن ضمن ما يعرف بـ«المهام التمثيلية» نيابة عن العائلة المالكة.لماذا العودة الآن؟يطرح التقرير سؤالًا أساسيًا: لماذا العودة إلى بريطانيا في هذا التوقيت؟قد يكون «الحلم الأمريكي» أقل جاذبية بالنسبة إلى هاري في الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب،

خصوصًا أن المواقف السياسية للزوجين لا تتوافق مع الرئيس الأمريكي.ومع ذلك، لا تزال الحياة في كاليفورنيا توفر لهما قدرًا كبيرًا من الحرية، من الطقس المشمس إلى المشي على الشاطئ والسباحة وركوب الأمواج، فضلًا عن المساحة والخصوصية التي يتمتعان بها.لكن بالنسبة إلى هاري، تظل كاليفورنيا بعيدة جدًا عن الوطن.أما ميجان، التي لطالما تحدثت عن ارتباطها بزوجها، فيبدو أنها مستعدة لاتخاذ خطوة العودة معه.ويبقى السؤال حول دوافعها الشخصية للعودة إلى بلد تحمل تجاهه ذكريات صعبة، سؤالًا مفتوحًا لن تجيب عنه إلا الأيام المقبلة.ذكريات صعبة لميجان في بريطانيالم تخفِ ميجان انتقاداتها الحادة لفترة حياتها داخل المؤسسة الملكية، وكشفت في مقابلة عام 2021 أن الضغوط التي تعرضت لها دفعتها إلى التفكير في الانتحار.

كما واجهت صعوبة في التأقلم مع بعض جوانب الحياة البريطانية، ومنها ما وصفته بثقافة «الشفة العليا المتماسكة» أو ضبط المشاعر بصورة صارمة.وفي وقت سابق، ألمحت إلى أنها لن تتمكن من اصطحاب أطفالها إلى المدرسة في بريطانيا من دون أن يتحول الأمر إلى مشهد إعلامي ضخم.لكن هاري يعتقد أن الصورة السلبية المرتبطة بزوجته لا تتطابق مع الطريقة التي ينظر بها إليها هو.وفي الوقت الراهن، يحرص الزوجان على إبقاء موقع منزلهما البريطاني الجديد سريًا.من «فروغمور» إلى منزل جديدكان آخر منزل بريطاني للزوجين هو «فروغمور كوتيدج» في وندسور، وهو المنزل الذي منحتهما الملكة إليزابيث الثانية كهدية زفاف في مايو 2018.لكن الزوجين طُلب منهما إخلاء المنزل في صيف 2023، ليصبح هاري عمليًا من دون مسكن دائم عند وجوده في بريطانيا.وعُرض على الأمير هاري أكثر من مرة الإقامة في قصر باكنغهام،

لكنه رفض ذلك بسبب مخاوفه الأمنية.وأدت أزمة السكن خلال زيارة الشهر الماضي إلى وصول الأمور إلى نقطة حرجة، إذ اضطر الدوق إلى طلب استخدام شقة في إحدى العقارات الملكية، أو اللجوء إلى منزل أحد أصدقائه أو الإقامة في فندق.وسبق للزوجين أن استأجرا منزلًا ريفيًا من أربع غرف في منطقة غريت تيو بمرتفعات كوتسوولد في أوكسفوردشير، وكان المنزل يمثل ملاذًا ريفيًا بعيدًا عن «نوتنغهام كوتيدج» داخل قصر كنسينغتون،

حيث كان هاري يعيش عندما التقى ميجان للمرة الأولى.لكن الزوجين اضطرا إلى التخلي عن المنزل بعدما التقط مصورو الباباراتزي صورًا جوية له في يناير 2019.وخلال زيارتهما الأخيرة إلى بريطانيا، أقاما لدى إيرل سبنسر، عم هاري، في منزله بمنطقة ألثورب في نورثهامبتونشاير.هل يقترب هاري من المصالحة مع ويليام؟رغم استمرار هاري في علاقته الوثيقة بعائلة والدته الراحلة الأميرة ديانا، فإنه لم يخفِ رغبته في إصلاح علاقته مع الجانب الآخر من عائلته.واعترف في عام 2023 بأنه يأمل في أن يعود يومًا ما إلى علاقة وثيقة جدًا مع شقيقه الأمير ويليام، حتى يصبحا «متلازمين» كما كانا في السابق

.لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المصالحة تحتاج إلى «محادثات»، وأن على أفراد عائلته الاعتراف بجزء من مسؤوليتهم عن الخلافات التي وقعت.أما الأمير ويليام والأميرة كاثرين، فقد قطعا منذ فترة طويلة الاتصال بالزوجين، بعدما شعرا بخيانة عميقة نتيجة الكشف علنًا عن تفاصيل خاصة من الحياة العائلية والاتهامات التي وُجهت إلى أفراد من العائلة المالكة.وفي مايو من العام الماضي، قال هاري لهيئة الإذاعة البريطانية «BBC» إنه «يحب» أن تتم المصالحة مع عائلته.وأضاف أنه «لا جدوى من الاستمرار في القتال»، مؤكدًا أنه يستطيع مسامحة والده وشقيقه وزوجة أبيه على كثير من الخلافات السابقة، لكنه يدرك أن بعض أفراد العائلة المالكة «لن يسامحوه» على مذكراته

وما تضمنته من تفاصيل وخلافات.مرض الملك كان نقطة تحولويبدو أن إصابة الملك تشارلز بالسرطان كانت بمثابة جرس إنذار بالنسبة إلى هاري.فعلاقته بوالده قد تكون أكثر دفئًا مما يعتقده كثيرون. وبعد انتهاء المعركة القانونية المتعلقة بأمنه، أصبح الاثنان على تواصل منتظم، فيما يشعر هاري بالسعادة إزاء اهتمام والده بحياته خارج بريطانيا.لكن علاقته بزوجة أبيه، الملكة كاميلا، تبدو مختلفة تمامًا، ولم يخفِ مشاعره تجاهها.فقد وصفها سابقًا بأنها «الشريرة» في زواج والديه، واتهمها بأن سعيها إلى تحسين صورتها جعلها «خطرة» بسبب علاقاتها داخل وسائل الإعلام البريطانية.ومنذ انتقاله إلى الخارج، ظل هاري يصارع هذه المشاعر المتناقضة تجاه عائلته ووطنه

.ومع ذلك، لا يبدو أن ارتباطه ببريطانيا قد تراجع.فقد قال العام الماضي إنه لطالما أحب بلاده، وإنه يفتقد «أجزاء من المملكة المتحدة»، كما أقر بأن فكرة عدم قدرته على تعريف أطفاله بـ«وطنه الأم» كانت تسبب له حزنًا عميقًا.والآن، يبدو أن انتقال عائلة ساسكس المرتقب إلى بريطانيا قد يشكل بداية لعكس هذا المسار، وفتح فصل جديد في علاقة الأمير هاري ببلده وعائلته والمؤسسة الملكية.