هل تدفع الضربات الإسرائيلية في سوريا نحو مواجهة بين تركيا وإسرائيل؟

0

فتحت الضربات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا باب المخاوف من تصادم مباشر بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية.وبين التحريض الإسرائيلي ومحاولات التهدئة الأمريكية، يتفق المحللون على أن المشهد لا يعدو كونه سباقاً لملء الفراغ وتبادل الرسائل عند الخطوط الحمراء،

مع استبعاد تحوله إلى صراع مفتوح.وفي هذا السياق، ​استبعد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، نشوب حرب أو مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل على خلفية التصعيد والأحداث الأخيرة في سوريا، مؤكداً أن التهويل الإعلامي الإسرائيلي ليس إلا غطاءً لتبرير استباحة الأراضي السورية.​وأوضح «الرقب»، في تصريحات خاصة لـ «المصري اليوم»، أنه من المستبعد حدوث اشتباك مباشر بين الجيش التركي وإسرائيل، مشيراً إلى أنه على الرغم من تعقيد المشهد الميداني،

هاري وميجان يقتربان من الوطن.. فهل تنتهي رحلة القطيعة عند أبواب القصر؟

إلا أن الأمور لن تصعد إلى مستوى حرب بين أنقرة وتل أبيب.​وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الإدارة الأمريكية طالبت إسرائيل بالكف عن الاعتداءات والتصعيد، مستدركاً أنه يبدو بوضوح عدم قدرة واشنطن على ممارسة ضغط حقيقي على تل أبيب، وهو ما قد يدفع بالاشتباكات والمناوشات إلى مسارات أخرى إذا استمر الوضع الحالي.​وتابع «الرقب»، أن الجانب الإسرائيلي تعّود دائماً على البحث عن عدو جديد كلما اختفى أو تراجع عدو آخر، لافتاً إلى أن التحريض الإسرائيلي ضد أنقرة والحديث عن تشكيل «تحالف سنّي» لن يتطور إلى صدام عسكري؛ نظراً لأن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو» وتخضع لاتفاقية الدفاع المشترك، وهو ما يمنع واشنطن والحلف من القبول بالتورط في حرب من هذا النوع.​وأشار القيادي الفلسطيني

إلى أن استخدام تركيا والتحريض عليها في الدعاية الإعلامية الإسرائيلية مجرد ذريعة لاستباحة الساحة السورية، مؤكداً أن الهدف الرئيسي والمستهدف الأول من هذه الضربات هو سوريا نفسها، بهدف الاستمرار في احتلال أراضيها.سباق لملء الفراغ.. والضربة الإسرائيلية «مهينة» لأنقرة​ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد أنور فؤاد، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، وجود سباق وصراع محتدم على الأرض بين تركيا وإسرائيل لملء الفراغ الناجم عن التطورات الأخيرة في سوريا، مشيراً إلى أن ما يشهده الميدان هو محاولات لفرض الهيمنة والسيطرة على النقاط العسكرية والتكتيكية، مع استبعاد تحول هذا الصراع إلى مواجهة عسكرية مباشرة.​وأوضح «فؤاد»، في تصريحات خاصة لـ “المصري اليوم”، أن هناك فراغاً واقعياً في الساحة السورية تشهد فيه القوى الإقليمية سباقاً لفرض الهيمنة؛

حيث يتمدد الجانب الإسرائيلي في الجنوب، بينما يتمدد الجانب التركي في الشمال مع انتشار قوات لكلا الطرفين على الأرض.​وأضاف الخبير السياسي، أن هناك محاولات مكثفة من الجانب التركي للسيطرة على المطارات وإصلاحها، لافتاً إلى أن أنقرة تتمدد بالتوازي عبر تحالف مع السعودية وباكستان سعياً لتأمين الخليج كبديل في حال تقليص الولايات المتحدة لتواجدها هناك، وهو ما يزيد من حدة المنافسة والتدافع الإقليمي.​وتابع «فؤاد»: «المواجهة الميدانية الحالية تعتمد على أسلوب الضرب تحت الحزام، والتشويش، والعمل على تقليص دور الآخر واختراقه»، واصفاً الضربة الإسرائيلية الأخيرة للجانب التركي في سوريا بأنها كانت «مهينة»، ومؤكداً أن أنقرة ستفكر حتماً في طرق للرد عليها، مع ترجيح تدخل الجانب الأمريكي للوساطة

.​ولفت إلى أن إسرائيل تشن حملات إعلامية مستمرة ضد تركيا، وتردد أن الحلف السعودي الباكستاني التركي الأخير يجب الرد عليه بإنشاء تحالف مقابل يضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص، مؤكداً أن هذا المخطط صعب التنفيذ على أرض الواقع.​واختتم المحلل السياسي تصريحاته بالتشديد على أنه يصعب تصور أن تبادر إسرائيل بضرب أهداف تركية مباشرة؛ لأن خسائر تل أبيب حينها ستكون فادحة، مشيراً إلى أن السيناريو المرجح يكمن في استمرار توجيه الرسائل عبر التدخل المحدود في الساحة السورية، والتأكيد المتبادل على الخطوط الحمراء دون الانزلاق إلى صراع مفتوح.