هاني العمري… نجمٌ لا يغيب
كتبت: عايده حسن عيد
نتابع منذ مدةٍ طويلة فناً لا يشبه الفن، وأعمالاً تبتعد في كثير من الأحيان عن جوهر الكلمة الجميلة واللحن الراقي.
فقد أسهمت بعض الاختيارات الفنية، إلى جانب سوء توظيف الموسيقى، في دفع عدد من الفنانين إلى مجاراة ذائقة الجمهور، ولا سيما أن شريحة واسعة من الجمهور الناشط اليوم تنتمي إلى جيل العشرينات وما دونه.
وفي خضم هذا المشهد، افتقدت أجيال السبعينات والثمانينات، وما قبلها، ذلك الفن الذي كان يلامس الوجدان ويمنح المستمع متعة حقيقية.
لذلك، كلما أثقلت بعض الأغاني الحديثة مسامعهم، عادوا إلى الزمن الجميل، يبحثون في ذاكرة الطرب الأصيل عن أغنية تحفظ للروح مكانتها وللأذن حقها في الجمال.
ومن هنا، تأتي عودة الفنان هاني العمري إلى الساحة الفنية بعد غياب، وكأن هذا الغياب لم يكن إلا استراحة قصيرة لنجمٍ له جمهوره وله حضوره الاستثنائي، فيما لا يزال جمهوره يردد أغانيه القديمة رغم مرور السنوات.
واللافت أن أغنيات هاني العمري التي قُدّمت في زمنٍ كان للفن فيه هوية واضحة، لم تفقد بريقها مع مرور الوقت، ولم تكن مجرد أعمال موسمية تُسمع لفترة ثم تنتهي صلاحيتها.
بل بقيت حاضرة في ذاكرة الناس، تتجدد كلما أعاد أحدهم الاستماع إليها أو تداولها.
ومن خلال متابعتي لعدد من المواقع والحسابات الشخصية، لفتني حجم تداول أغنيات هاني العمري التي مضى على بعضها سنوات طويلة، وكأنها تُكتشف من جديد مع كل جيل.
وهذا بحد ذاته يؤكد أن العمري لم يكن مجرد اسم عابر في عالم الفن، بل استطاع أن يكون نجماً عابراً للأجيال.
ولعل من التجارب اللافتة في مسيرته أيضاً، تقديمه في وقت مبكر لأحد الكليبات بأسلوب كرتوني مبتكر، وهو الأسلوب الذي أصبح اليوم أكثر حضوراً وطلباً في صناعة الصورة الموسيقية. وكأن ما كان يقدمه بالأمس يملك قدرة على استباق ذائقة الغد.
هاني العمري، لك مني ومن جمهورك رسالة:
نحن لا نسمع قديمك بوصفه ماضياً، بل نسمع فيه جديداً لا يشيخ. فالكلمة الجميلة، والصوت المميز، واللحن الذي يحمل إحساساً صادقاً، لا تنتهي صلاحيته بمرور الزمن.. بل يعود إلينا كلما احتجنا إلى شيء ينعش المزاج، ويمنح الروح مساحة من الفرح والحنين.
فزدنا من هذا اللون من الأغاني، لأننا نحتاجه في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم وضاعت فيه ملامح كثيرة من هوية الفن، إلى صوتٍ يعيدنا إلى المعنى الجميل.
فالنجم الحقيقي ليس من يملأ الساحة حضوراً، بل من يبقى حاضراً حتى في الغياب.
الأديبة والإعلامية عايدة حسن عيد
