هرمز يتغيّر.. تفاهم عُماني إيراني يصطدم بخطوط ترامب الحمراء
دخلت المفاوضات العُمانية الإيرانية بشأن مضيق هرمز مرحلة جديدة، مع إعلان طهران أن الترتيب الذي يجري بحثه مع مسقط سيخصص ممراً للسفن التجارية من دون السماح بعبور السفن العسكرية، فيما تواصل الولايات المتحدة اعتراضها على أجزاء من الصيغة المطروحة لإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
دراسة إفريقية تعيد الربط السككي بين المغرب والجزائر وتونس إلى الواجهة
وبحسب بيان رسمي لوزارة الخارجية العُمانية، أجرى وزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي مشاورات في طهران مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، ركزت على استئناف الملاحة الآمنة عبر المضيق مع الحفاظ على سيادة البلدين وحقوقهما السيادية. وأكد البيان أن الجانبين يبحثان «إطاراً مرحلياً» يتضمن إنشاء ممر ملاحي مشترك ومؤقت عبر هرمز، إلى جانب مشروع مشترك لإزالة الألغام من المضيق.
ممر مؤقت
وقالت الخارجية العُمانية إن المفاوضات الفنية ستستمر للتوصل إلى ممر ملاحي دائم، والاتفاق على ترتيبات الإدارة المستقبلية للمضيق، وآلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة السفن وتقديم الخدمات الملاحية والأمنية المرتبطة بالعبور.
وقال البوسعيدي عقب محادثاته في طهران إنه يأمل في الإعلان قريباً عن ممر مؤقت في هرمز وترتيبات عملية لإعادة الملاحة الآمنة، على أن تبحث الإدارة المستقبلية للمضيق والحل الدائم في مرحلة لاحقة. وشدد البيان العُماني كذلك على إجراء مشاورات مع الدول الإقليمية المطلة على مياه الخليج، وعلى الالتزام بالقانون الدولي والحقوق السيادية للدول الساحلية.
وكانت اللجنة العُمانية الإيرانية المشتركة الخاصة بمضيق هرمز قد عقدت اجتماعها الأول في مسقط في 29 يونيو (حزيران)، برئاسة السفير المتجول في الخارجية العُمانية الشيخ عبدالعزيز الهنائي عن الجانب العُماني، ونائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي عن الجانب الإيراني، وبحثت أطر التعاون في الملاحة والخدمات البحرية والإدارة المستقبلية للمضيق.
بلا عسكريين
الجديد في الموقف الإيراني جاء على لسان غريب آبادي، الذي أعلن أن السفن العسكرية لن يسمح لها بالمرور عبر مضيق هرمز بموجب الترتيب الذي تتفاوض عليه إيران مع عُمان.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن غريب آبادي قوله للتلفزيون الإيراني إن حركة السفن التجارية المتجهة إلى داخل الخليج ستمر عبر المياه الإيرانية، بينما سيكون خط الخروج موزعاً بين المياه الإيرانية والمياه العُمانية. وأضاف أن هذه المسارات ستكون مؤقتة، على أن يناقش البلدان خطة دائمة لحركة الملاحة خلال مدة تتراوح بين 30 و60 يوماً.
ولا يزال الاتفاق في طور التفاوض. ونقلت «رويترز» عن مصدر إيراني رفيع أن طهران ومسقط لا تزالان تعملان على التفاصيل، رغم إعلان متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني التوصل إلى تفاهمات بشأن تقاسم إدارة الممر وعائداته.
رفض أميركي
في المقابل، أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب الجانب العُماني اعتراضها على أجزاء من الترتيب المقترح. ونقلت «أسوشيتد برس» عن مسؤولين إقليميين مطلعين على الموقف الأميركي أن واشنطن اعترضت خصوصاً على الإدارة الإيرانية العُمانية المشتركة لمسار خروج السفن من المضيق، وعلى عناصر أخرى في الاتفاق الذي لم يعلن بصيغته النهائية بعد.
وفي 17 أغسطس (آب)، صعّد ترامب لهجته تجاه مسقط، محذراً في مقابلة مع «فوكس نيوز» من أن الولايات المتحدة قد تقصف عُمان إذا «وقفت في الطريق». وأكدت «رويترز» لاحقاً التصريح في تغطيتها للمفاوضات، فيما قالت طهران إن التدخل الأميركي تسبب في تأخير التوصل إلى الاتفاق.
ويتمسك البيت الأبيض في موقفه المعلن ببقاء مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة. وقالت الإدارة الأميركية في استراتيجيتها الرسمية لمكافحة الإرهاب لعام 2026 إنها لن تسمح بأن تصبح الممرات الاستراتيجية، ومنها مضيق هرمز والبحر الأحمر، «رهينة» لأي جهة حكومية أو غير حكومية. كما أعلن ترامب في يوليو (تموز) أن القوات الأميركية تتمتع بسيطرة بحرية على المضيق.
حركة محدودة
ميدانياً، سجلت حركة السفن ارتفاعاً طفيفاً خلال الساعات الأخيرة، لكنها بقيت أدنى من مستوياتها الأخيرة. وأظهرت بيانات شركة «Kpler»، التي أوردتها «رويترز» الخميس، عبور 10 سفن سلع المضيق الأربعاء، ارتفاعاً من 8 سفن الثلاثاء، مقابل متوسط متحرك بلغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
وشملت السفن الداخلة من خليج عُمان ناقلتي وقود متوسطتي الحجم، وناقلة غاز بترولي مسال، وناقلة من فئة «باناماكس»، وثلاث ناقلات من فئة «هانديماكس»، فيما خرجت من الخليج ناقلة وقود وناقلة بيتومين وسفينة بضائع سائبة.
وفي حادث منفصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة تعرضت لمقذوف مجهول في مضيق هرمز في الساعات الأولى من الخميس، ما أدى إلى اندلاع حريق جرى إخماده لاحقاً. وأشارت «رويترز» إلى أن إحصاءات حركة السفن قد لا تشمل جميع عمليات العبور، إذ تبحر بعض السفن وأجهزة التعريف الآلي الخاصة بها متوقفة.
وساطة قطرية
وتتزامن المحادثات العُمانية الإيرانية مع تحرك قطري جديد. وأعلنت الدوحة أن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني يتوجه إلى طهران لإجراء محادثات بشأن خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار.
وقالت وزارة الخارجية القطرية إن المحادثات ستتناول أيضاً حرية الملاحة عبر مضيق هرمز والعودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل الحرب، وفق ما نقلته «أسوشيتد برس» و«رويترز».
