(تُجّارُ الهَواء) كَيفَ تَحوّلَت الحُريةُ في لُبنان إلى “فِتنَةٍ مَدفوعَةِ الأجر؟ بقلم:عايده حسن عيد

0

(

​لكل زمنٍ فتنة… أمّا في واقعنا اليوم فقد أصبحت الفتنة ضيفاً يومياً ثقيلاً تصنعه بعض الشاشات وتغذّيه الأقلام.
إلى أين وصل الإعلام اللبناني الذي كان يوماً منارة للشرق؟
لقد تحول في كثير من منابره إلى (إعلام فتنة)يرتدي فيه بعض الإعلاميين ثوب (المايسترو) الذي لا يقود فرقة موسيقية،بل يدير جوقة من التحريض، يحركون الضيوف كحجارة الشطرنج…ويحشدون الشباب في الاستديوهات لا للحوار بل لإشعال حرائق طائفية وسياسية على الهواء مباشرة.
​إن حرية التعبير قيمة إنسانية نبيلة… ولكن عندما تتجرد من المسؤولية وتتحول إلى أداة لتمزيق النسيج الاجتماعي وبث الكراهية تسقط عنها صفة (الحرية) وتصبح ج//ر/ي/م//ة علنية.
يكفي هذا الوطن ما فيه من أزمات فالبلاد لم تعد تحتمل ترف اللعب بالخطوط الحمر تحت مسمى حرية الرأي.

​إن ما نشهده في بعض البرامج التلفزيونية ليس حواراً… بل هو معركة طائفية للحصاد الرقمي … فسادٌ مقنّع بلغة وطنية مزيفة.. واستثمار رخيص في الغرائز.
هذه الشاشات لا تنقل الواقع، بل تشوه صورة لبنان الحضارة والتنوع، وتقدم للعالم صورة مشوهة لا تشبه طموح شعبه.
لقد آن الأوان لتستعيد الكلمة هيبتها ولتتوقف هذه المنابر عن كونها منصات لإطلاق قذائف الفتنة.

وا أسفاه على وطنٍ يُباعُ هَواهُ في سُوقِ المَزادِ… وتُغْرَسُ في صَدْرِهِ نِصَالُ الأقْرَبِين…