خطة سرية لوقف الحرب: 10 أيام تحدد مستقبل المواجهة مع إيران
يقترب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مفترق طرق حاسم في إدارة المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران؛ حيث يجد البيت الأبيض نفسه أمام خيارين إستراتيجيين أحلاهما مر: إما الانخراط في معركة شاملة ومحتدمة بالشراكة مع إسرائيل لإجبار النظام الإيراني على الاستسلام الكامل، أو القبول بمبادرة إقليمية لفرض هدنة مؤقتة تمتد لـ 10 أيام تهدف لإعادة فتح مضيق هرمز وتدشين مسار دبلوماسي جديد.
نظام الجزائر يخفق في تغيير الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية
وكشفت مصادر مطلعة أن ترامب لم يحسم قراره النهائي بعد، غير أن هامش المناورة المتاح أمامه يتضاءل سريعاً مع تسارع التطورات الميدانية. وفي هذا السياق، تقدمت كل من قطر ومصر وباكستان وسلطنة عُمان بمقترح متكامل ينص على إقرار فترة تهدئة عاجلة لمدة 10 أيام لتشجيع القنوات التفاوضية، متضمناً إعادة فتح الممرين المائيين الجنوبي (عبر المياه العمانية) والشمالي (عبر المياه الإيرانية) بالكامل أمام حركة الشحن والتجارة الدولية.
وينص المقترح الإقليمي على استغلال فترة الأيام العشرة لتدشين مفاوضات مكثفة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى ترتيب أمني طويل الأجل يحكم الملاحة البحرية في هذا الشريان الحيوي. وتتضمن أحد الخيارات الفنية المطروحة السماح لطهران بتحصيل “رسوم خدمة معقولة” مقابل حماية الأمن البحري والبيئي، استناداً إلى النموذج المطبق في مضيق ملقا؛ حيث تفرض ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسوماً محددة على السفن المارّة لقاء تقديم خدمات لوجستية وأمنية. كما تُدرس صيغة أخرى تقضي بتحويل هذه العوائد المالية إلى صندوق مشترك يخضع لإدارة وإشراف المباشر من المنظمة البحرية الدولية.
وتقود جهود الوساطة شخصيات دبلوماسية وعسكرية رفيعة المستوى، في مقدمتهم رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والمبعوث علي الذوادي، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره العُماني بدر البوسعيدي. وبينما تعكف إدارة ترامب على دراسة الأبعاد الجيوسياسية للمبادرة، وجهت واشنطن رسائل حاسمة للجانب الإسرائيلي لتجنب أي تحركات عسكرية أحادية قد تغلق النافذة الدبلوماسية الراهنة.
تحشيد عسكري وضغوط ميدانية
وفي المقابل، يبدو أن واشنطن تستعد لمختلف السيناريوهات في حال تعثر المحادثات؛ إذ عزز الجيش الأميركي تعزيزاته في المنطقة عبر استقدام عشرات الطائرات المقاتلة وناقلات الوقود الجوي. كما لم يبدِ أي من الطرفين المتصارعين موافقة نهائية على المقترح؛ حيث يسعى كل طرف لتحسين موقعه التفاوضي من خلال تكثيف الضربات التكتيكية قبل الالتزام الرسمي بالهدنة. وتزامن هذا التوتر مع إعلان الحوثيين فرض حظر بحري استهدف الموانئ السعودية، مما يفتح جبهة جديدة ضد بنية الطاقة وممرات الشحن الخليجية، بالتوازي مع تحذيرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برّدٍ تدميري على أي استهداف إيراني.
وتسعى الدبلوماسية الإقليمية للبناء على التفاهمات الأولية التي نوقشت في مسقط خلال يوليو الجاري، عندما اشترطت واشنطن التزاماً إيرانياً علنياً بفتح المضيق، قبل أن تتعثر المحادثات وتندلع سلسلة من الهجمات ضد السفن التجارية، أعقبتها ضربات جوية أميركية متواصلة. ورغم أن جهود التهدئة كانت تقترب من تحقيق نتائج ملموسة، فإن القصف الصاروخي الذي استهدف القاعدة الأميركية في الأردن وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين دفع واشنطن إلى تعليق المسار السلمي وتصعيد العقاب الميداني. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تسلم بلاده لمقترحات الوسطاء للحد من التصعيد، معيداً التأكيد على أن القوات المسلحة الإيرانية ستواصل ردع العدوان الأميركي حتى الوصول إلى التزام متكافئ.
