د. ماك شرقاوي يكتب : كيف غيّرت هجمات 11 سبتمبر صورة المسلمين في المجتمع الأميركي:
بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، واجه المسلمون في الولايات المتحدة موجة عداء واسعة النطاق، إذ سجّلت السلطات ارتفاعًا ملحوظًا في جرائم الكراهية ضدهم خلال الأشهر الأولى التي تلت الهجمات.
هذه الظاهرة لم تكن عابرة، بل استمرت في شكل تصاعد الإسلاموفوبيا داخل المجتمع الأميركي. على المستوى التشريعي، أقرّ الكونغرس قانون “باتريوت آكت” في أكتوبر 2001، مانحًا الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة في المراقبة والاحتجاز،
وهو ما انعكس بشكل مباشر على الجاليات المسلمة التي وجدت نفسها تحت رقابة مشددة وتحقيقات متكررة. الخطاب الإعلامي والسياسي ساهم في ترسيخ صورة الإسلام كتهديد، حيث ربطت التغطيات بين الدين والأعمال الإرهابية،
فيما استُخدم ملف “الإرهاب الإسلامي” في الحملات الانتخابية كأداة لحشد الأصوات. هذه الأجواء انعكست على الحياة اليومية للمسلمين الأميركيين في شكل تمييز وظيفي ومضايقات في المدارس وجرائم كراهية متكررة. ورغم محاولات الحكومات الأميركية المتعاقبة إظهار أنها توازن بين حماية الأمن القومي والحفاظ على الحقوق المدنية
، فإن الواقع أظهر تغليبًا واضحًا لكفة الأمن على حساب الحريات، مع بعض الإصلاحات المحدودة لاحقًا مثل مراجعة برامج المراقبة. وبذلك، شكّلت هجمات 11 سبتمبر نقطة تحول طويلة الأمد في علاقة المسلمين بالدولة والمجتمع الأميركي، حيث بقي التوازن بين الأمن والحرية هشًا وغير مكتمل.
د. ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المختص بالشأن الامريكي
