د.ماك شرقاوي يكتب : خطوط أنابيب النفط السعودية تشكل تهديداً على إيران

0

 

يمثل تطوير السعودية لخطوط أنابيب النفط الممتدة عبر أراضيها وصولاً إلى البحر الأحمر تحولاً استراتيجياً في معادلة أمن الطاقة الإقليمي، إذ يقلل هذا المشروع من اعتماد الرياض على مضيق هرمز الذي طالما اعتبرته إيران ورقة ضغط أساسية في مواجهة خصومها. فبينما كانت طهران تراهن على موقعها الجغرافي في التحكم بالمضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية

د ماك شرقاوي يكتب : الجزائر ومعاهدة إيفيان ووهم السيادة

، تأتي الخطوة السعودية لتضعف هذه الميزة وتقلص من قدرة إيران على استخدامه كأداة ابتزاز سياسي أو اقتصادي. المكاسب السعودية تتجلى في تأمين صادراتها بعيداً عن المخاطر الأمنية في الخليج وتعزيز مكانتها كمصدر موثوق للطاقة، بما ينسجم مع رؤيتها الاقتصادية الطموحة.

أما إيران فتجد نفسها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في العقوبات الأميركية من جهة وتراجع أهمية المضيق من جهة أخرى، ما يفرض عليها إعادة حساباتها الاستراتيجية. في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى هذه الخطوة باعتبارها تقليصاً لابتزاز إيران، فيما تراقب روسيا والصين التطورات من زاوية مصالحهما في الطاقة والتوازنات الإقليمية.

المشهد برمته يعكس دخول الخليج مرحلة جديدة يصبح فيها أمن الطاقة مرتبطاً بالبدائل البرية واللوجستية، وليس فقط بالقوة العسكرية أو السيطرة على الممرات البحرية، وهو ما يضعف النفوذ الإيراني ويعزز مكانة السعودية كقوة إقليمية قادرة على تجاوز التهديدات.

د. ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي

رابط الحلقة :