د.ماك شرقاوي يكتب : مواقف الدول الأوروبية من الجماعة بين التشدد في فرنسا والحذر في بريطانيا وبعض الدول الأخرى؟

0

لماذا تختلف مواقف الدول الأوروبية من الجماعة بين التشدد في فرنسا والحذر في بريطانيا وبعض الدول الأخرى؟

يعود التباين في المواقف الأوروبية تجاه جماعة الإخوان المسلمين، وتحديداً بين التشدد الفرنسي والحذر البريطاني، إلى اختلاف البنية الدستورية والثقافية لكل دولة، ونوع المقاربة الوطنية في التعامل مع علاقة الدين بالدولة وملف الاندماج.
وتُفصل المصادر أسباب هذا الاختلاف على النحو التالي:

1. الموقف الفرنسي (التشدد والاستئصال):
• العلمانية الصارمة (اللاييكية): تنطلق فرنسا من مبدأ العلمانية الصارمة، وتعتبر أي انتماء أيديولوجي ديني عابر للحدود بمثابة تهديد مباشر لـ “الجمهورية” و”العقد الجمهوري” [66، 507].
• مواجهة الانفصالية والاختراق: تنظر باريس إلى الإسلام السياسي عبر عدسة محاربة ما تسميه بـ “الانفصالية” ومواجهة “الاختراق” البطيء لمؤسساتها.
• الإجراءات الحادة: نتيجة لهذه الرؤية، تتخذ فرنسا إجراءات قانونية استئصالية حادة وعلنية، وتكون أكثر استعداداً لاستخدام أدوات تشريعية صارمة ضد الجماعة [66، 507].
2. الموقف البريطاني (الحذر والبراغماتية):
• نموذج التعددية الثقافية: تعتمد بريطانيا على نموذج “التعددية الثقافية” والمقاربة البراغماتية الإجرائية في التعامل مع الجاليات والتنظيمات [66، 508].
• المراقبة وتجفيف المنابع بهدوء: تفضل السياسة البريطانية سياسة “المراقبة اللصيقة” والعمل بهدوء على تجفيف المنابع المالية للجماعة، وتعتمد على إجراءات قانونية حذرة بدلاً من القطيعة الشاملة [66، 511].
• تجنب دفع الجماعة للعمل السري: يعود الحذر البريطاني من فرض حظر شامل على الجماعة إلى التخوف من أن يؤدي ذلك إلى دفعها للعمل السري تحت الأرض، مما يصعب على الأجهزة الأمنية مراقبتها.
بشكل عام، يمكن القول إن فرنسا تتحرك من منطلق صيانة “هوية وطنية وعقد جمهوري” مما يدفعها للتشدد، بينما تقف بريطانيا في موضع أقرب إلى “البراغماتية والتعددية” مفضلة الإجراءات الأمنية والإدارية الهادئة والمحددة.

د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الأميركي