محمود دسوقي يكتب: الشرق المأزوم.. من “هرمز” إلى “باب المندب”

0

تتسارع الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط، في ظل مخاوف من اتساع دائرة الصراع من اعتداءات خارجية على دول إقليمية إلى حروب عربية – عربية أو حتى إسلامية، في وقت تغذي فيه الآلة الإعلامية الغربية الموجهة الخلافات العرقية والدينية بين شعوب المنطقة، إيمانًا بأن بث الفتن وتأجيج العصبيات هي الطريقة الأقل كُلفة لتأليب الشعوب وإسقاط الدول تمهيدًا للسيطرة عليها واستنزاف ثرواتها.

وفي ظل المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فتحت جماعة الحوثي المدعومة إيرانيًا باليمن جبهة جديدة مع المملكة العربية السعودية بدعوى الرد على الانتهاكات العسكرية للرياض على الأراضي اليمنية وخاصة مطار صنعاء الدولي وتمركزات جماعة الحوثي بشمال وغرب اليمن، ليصبح مضيق باب المندب ورقة ضغط جديدة في وجه النظام العالمي.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هل تتحمل المنطقة والعالم إغلاق مضيق باب المندب تزامنًا مع إغلاق مضيق هرمز؟ أم نشهد في القريب العاجل تحالفات عسكرية إقليمية ودولية لحماية حركة الملاحة عسكريًا؟ وفي تلك الحالتين الخاسر الوحيد هو المنطقة وشعوبها التي تعاني أساسًا من مشكلات سياسية واقتصادية صعبة.

ووفقًا للمعطيات الراهنة، يبدو أن محاولات رأب الصدع الإقليمي باءت بالفشل، فدائرة الصراع في اتساع والأوضاع تزداد صعوبة، وهناك تحالفات معلنة وأخرى خفية بين قوى إقليمية ودولية، ليشهد الشرق الأوسط مرحلة فاصلة في التاريخ الحديث، فهل نحن على علم كافٍ ودراية بما يجب علينا فعله؟!

إن ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات متسارعة، يفرض على جميع دول المنطقة التحلي بالحكمة وتنحية الخلافات جانبًا، ورفض الانصياع للإملاءات الغربية التي لا هدف لها سوى إشعال الاقتتال الإقليمي الذي يحقق مصالح الدول الكبرى دون عناء.

محمود دسوقي – صحفي بمؤسسة الأهرام وباحث أكاديمي