وزير الداخلية الباكستاني في طهران وإيران تفصل تفاهم هرمز عن فتحه
وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي إلى طهران، الثلاثاء، في زيارة تأتي فيما تتكثف الوساطات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة، بينما تحولت مفاوضات الملاحة في مضيق هرمز إلى اختبار مباشر لإمكان الانتقال من التفاهمات السياسية إلى عودة فعلية وآمنة للسفن.
زيارة نقوي، التي أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أنها تشمل لقاءات مع مسؤولين إيرانيين، تأتي مع إشارات متباينة: باكستان وقطر تتحدثان عن تقدم، فيما تربط طهران إعادة فتح المضيق بشروطها في الملف الأوسع مع واشنطن.
ترامب يلوّح بالقوة ضد إيران ويعلن إزالة ألغام مضيق هرمز
وساطة باكستانية
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف قوله إن الإشارات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الأخيرة تدل على اقتراب واشنطن وطهران من «نوع من الترتيب»، وإن المسار يتجه مجدداً نحو تفاهم للسلام أو اتفاق.
وتكتسب زيارة نقوي أهمية إضافية لأن باكستان وقّعت، بصفة شاهد ووسيط، مذكرة التفاهم المرحلية بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران. ونصت المذكرة، بحسب وثيقة اطلعت عليها رويترز، على إنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية خلال 30 يوماً، مقابل ضمان مرور تجاري آمن ومجاني في مضيق هرمز لمدة 60 يوماً، بالتوازي مع مفاوضات اتفاق نهائي.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في كلمة بمناسبة يوم الأقليات، إن بلاده تأمل العمل مع الشركاء من أجل إنهاء الاضطراب في الشرق الأوسط وإحلال السلام في المنطقة.
مسار عُماني
وفي الدوحة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن المحادثات بين سلطنة عُمان وإيران بشأن ترتيبات مضيق هرمز بلغت «مرحلة متقدمة» و«نقطة مفصلية»، مضيفاً أن بلاده تلقت ردوداً إيجابية من مسقط وطهران.
وأكد الأنصاري أن قطر تدعم خفض التصعيد، وأن الهدف هو إعادة فتح المضيق في أسرع وقت، ضمن صيغة تضمن أمنه وحرية الملاحة وعدم تحويله إلى أداة ضغط سياسي.
وكانت سلطنة عُمان قد أعلنت في يوليو/تموز أن مباحثاتها مع إيران في مسقط تناولت أمن الملاحة وحريتها في المضيق، وأن الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار سياسياً وفنياً وصولاً إلى تفاهمات تستند إلى القانون الدولي.
شرط إيراني
لكن التقدم في الترتيبات الفنية والقانونية لا يعني، حتى الآن، قراراً بإعادة فتح الممر البحري. فقد قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران لن تفتح المضيق ما لم تغيّر واشنطن ما وصفه بسلوكها وتقبل شروط إيران، ومنها إنهاء الحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
ونقلت عنه وكالة «تسنيم» قوله إن أي اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مسار العبور «سيكون مسألة منفصلة عن إغلاق مضيق هرمز»، في صياغة توضح أن التفاهم الملاحي لا يزال رهناً بالتسوية السياسية الأوسع.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد استمرار التواصل مع واشنطن عبر الوسطاء، فيما قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن طهران لا تزال تعتبر نفسها في حالة حرب، وتربط أمن الملاحة بزوال ما تصفه بالحصار البحري الأميركي وانتهاكات مذكرة التفاهم.
أمن الخليج
وتضع هذه المعادلة أمن الملاحة في صميم الترتيبات الإقليمية المقبلة؛ فالمضيق ليس ملفاً إيرانياً-أميركياً معزولاً، بل شريان حيوي لأسواق الطاقة والتجارة الخليجية والعالمية. وتبقى السعودية، بثقلها كأكبر اقتصاد عربي وقوة رئيسية في أسواق النفط، معنية مباشرة بأي صيغة مستدامة تحمي حرية الملاحة واستقرار الإمدادات، من دون أن تُختزل سلامة الممر في تفاهم ثنائي أو في ترتيبات مؤقتة.
وبينما ترفع الدوحة وباكستان سقف التوقعات بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق، تُظهر المواقف الإيرانية أن الاختبار الحقيقي ليس إعلان التقدم، بل تنفيذ ترتيبات تضمن عودة السفن إلى هرمز بأمان، وتحول دون أن يبقى الممر البحري الأهم في المنطقة ورقة تفاوض مفتوحة.
