ابتسام مصطفي تكتب : سرقوا فرحة الفقراء… وقدموا المنتخب هدية للأغنياء

0

هناك أخطاء تُغتفر، وأخطاء تكشف طريقة تفكير كاملة.

وما حدث بعد عودة المنتخب المصري من كأس العالم لم يكن مجرد اختيار مكان للاحتفال، بل كان اختيارًا لمن يستحق الفرحة ومن لا يستحقها.

عاد المنتخب الذي بكى من أجله ملايين المصريين، وشجعوه من المقاهي، ومن الورش، ومن عربات التوك توك، ومن البيوت التي تحسب ثمن كل رغيف خبز… فإذا بالمشهد ينتهي وسط المنتجعات الفاخرة، وكأن من دفع ثمن الحلم لا يملك حق الاحتفال به.

أي عبقرية هذه التي رأت أن المنتخب يجب أن يحتفل مع من يملكون كل وسائل الرفاهية، بينما يُحرم من اللقاء به المواطن الذي لم يعد يملك سوى كرة القدم كنافذة وحيدة للهروب من قسوة الحياة؟

الفقراء لا يملكون شواطئ خاصة، ولا حفلات مغلقة، ولا بطاقات VIP… كانوا يملكون فقط هذا المنتخب. واليوم حتى هذا الشعور انتُزع منهم.

من اتخذ هذا القرار لم يفهم شيئًا عن معنى المنتخب الوطني. فالمنتخب ليس زينة لمهرجان سياحي، وليس ديكورًا لحفلات الصفوة، وليس وسيلة لإنتاج صور براقة على مواقع التواصل.

المنتخب ملك للشعب… للشوارع التي خرج منها اللاعبون، وللجماهير التي هتفت حتى بُحّت أصواتها، وللأب الذي وفر ثمن الاشتراك ليشاهد ابنه المباراة، وللأم التي كانت تدعو لهم وهي تعلم أن الفرح أصبح سلعة نادرة.

لقد أخطأ من ظن أن الاحتفال الحقيقي يكون أمام عدسات الكاميرات، بينما أصحاب الإنجاز الحقيقي يقفون خلف الأسوار يتابعون المشهد من بعيد.

أسوأ ما في الأمر ليس مكان الاحتفال… بل الرسالة التي وصلت للمصريين: أنكم مطلوبون عندما نهتف ونشجع، أما عندما يحين وقت الفرح، فهناك جمهور آخر أولى به منكم.

وهذه ليست إهانة لمواطن فقير فقط… بل إهانة لفكرة المنتخب الوطني نفسها.