د.ماك شرقاوي يكتب : أبرز أدوات النفوذ التي اعتمدت عليها الجماعة داخل أوروبا خلال العقود الماضية

0

ما أبرز أدوات النفوذ التي اعتمدت عليها الجماعة داخل أوروبا خلال العقود الماضية، وهل ما زالت هذه الأدوات فعالة؟

اعتمدت جماعة الإخوان المسلمين خلال العقود الماضية على شبكة معقدة من الأدوات لبسط نفوذها داخل أوروبا، وتُصنف هذه الأدوات تاريخياً إلى عدة محاور رئيسية:
أبرز أدوات النفوذ التاريخية:
1. البنية الاجتماعية والدينية (المساجد والجمعيات): ركزت الجماعة على الارتباط بالشبكات التربوية والدروس، وإقامة المساجد والمراكز الإسلامية، وجمعيات الإغاثة والروابط المجتمعية لتأسيس حاضنة شعبية قوية.
2. تكوين النخب والكوادر: سعت الجماعة لترسيخ نفوذها من خلال بناء مؤسسات تعليمية ومعاهد دينية، بالإضافة إلى الاتحادات الطلابية والشبابية لضمان إعداد نخبة تنظيمية ودعوية.

د. ماك شرقاوي يكتب: تضييق الخناق على الإخوان هل يؤدي إلى انتقال نشاطهم إلى أشكال جديدة أكثر صعوبة في الرصد والمتابعة؟
3. التمثيل الرسمي وصناعة “اللوبيات”: عملت الجماعة لعقود على تقديم نفسها أمام الحكومات الأوروبية ووسائل الإعلام بوصفها “الممثل الطبيعي والوحيد” للمسلمين، مستغلة في ذلك هيئاتها ومجالسها المتعددة لبناء شراكات مع المؤسسات الرسمية وتشكيل جماعات ضغط (لوبيات) سياسية.
هل ما زالت هذه الأدوات فعالة اليوم؟ تؤكد المصادر أن هذه الأدوات التقليدية فقدت الكثير من فعاليتها اليوم، وتراجعت قدرتها على التأثير بشكل ملحوظ مقارنة بالعقود الماضية. ويعود هذا التراجع إلى الأسباب التالية:
• فقدان الثقة وسحب الاعتراف الرسمي: تراجعت فعالية مؤسسات “التمثيل الرسمي” بشكل حاد بعد افتضاح ارتباطات الجماعة، مما دفع العديد من الحكومات الأوروبية إلى سحب اعترافها بتلك المنظمات والمجالس، لقطع الطريق أمام تأثيرها على القرار الرسمي.
• التضييق المالي والرقابي: تراجعت فعالية الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية بسبب تشديد الرقابة وتجميد الأصول والتدقيق المالي، كما أصبحت مؤسسات تكوين النخب والمدارس التابعة للجماعة هدفاً واضحاً لعمليات التفتيش وسحب التراخيص والإغلاق.
التحول نحو أدوات بديلة (المنصات الرقمية والفضاءات المشفرة): كنتيجة لتقلص النفوذ المؤسسي، بدأت الجماعة تضطر لتعويض هذا الفقدان بأدوات أقل مأسسة وأكثر مرونة وتخفياً. لذلك، تبرز اليوم الأداة الرقمية (كالمنصات الرقمية، الفضاءات المشفرة، والخطاب المرئي القصير) كأداة بديلة وأساسية للتعبئة، ونشر السرديات، وتجنيد الشباب العابر للحدود، وهي أدوات تتسم بأنها سريعة وتوفر نفوذاً شبكياً يصعب على الأجهزة الأمنية رصده مقارنة بالبنية التقليدية السابقة.

د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي