د. ماك شرقاوي يكتب: تضييق الخناق على الإخوان هل يؤدي إلى انتقال نشاطهم إلى أشكال جديدة أكثر صعوبة في الرصد والمتابعة؟
هل يمكن أن يؤدي تضييق الخناق على الإخوان إلى انتقال نشاطهم إلى أشكال جديدة أكثر صعوبة في الرصد والمتابعة؟
نعم، تؤكد المصادر أن تضييق الخناق والملاحقة يدفعان التنظيم حتماً إلى تغيير أساليبه واللجوء إلى ما يُعرف بـ “الكمون الاستراتيجي” واللامركزية، مما يجعل رصده ومتابعته أمنياً أكثر صعوبة.
وتوضح المصادر أن هذا الانتقال يتخذ عدة أشكال حركية وهيكلية جديدة، أبرزها:
• الاعتماد على أجيال ووجوه جديدة: باتت الجماعة تعتمد بشكل أكبر على الأفراد غير المعروفين لدى الأجهزة الأمنية، وتحديداً من الجيلين الثاني والثالث، لتجنب الرصد والملاحقة.
• التحول نحو النفوذ “الشبكي المرن”: يتجه التنظيم إلى التخلي عن النفوذ المؤسسي التقليدي (الذي يسهل استهدافه وتفكيكه) لصالح نفوذ “شبكي مرن”. ويتمثل ذلك في تفكيك البنية العضوية القديمة لصالح الاعتماد على مبادرات أسرية، وشبكات مدنية، وواجهات استشارية أكثر مرونة وسيولة.
• التستر خلف لافتات غير دينية: أصبح التنظيم يعمل وينشط تحت لافتات حقوقية، وبيئية، وإنسانية، أو ينكفئ إلى النشاط المدني البحت ضمن حدود القانون، وهي واجهات يصعب جداً على أجهزة الأمن ربطها رسمياً بالتنظيم الأم.
• التحول الرقمي واستغلال الفضاءات المشفرة: هناك انتقال واضح من الاعتماد على “الفرق المنظمة” إلى الاعتماد على أفراد أو مجموعات صغيرة تتأثر بالمنصات الرقمية والفضاءات المشفرة. وقد برزت ظواهر جديدة مثل تجنيد الشباب عبر منصات كـ “تيك توك” (إسلام تيك توك)، مما يجذب فئات أصغر سناً وأكثر ارتباطاً بالعالم الافتراضي، وهو ما يُعد تحدياً أمنياً معقداً وأصعب في الرصد والمتابعة.
بشكل عام، تدفع هذه التضيقات التنظيم إلى تقليل اعتماده على المركزية والمؤسسات الكبيرة، واستبدالها بأدوات أقل مأسسة وأكثر تخفياً.
د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الأميركي
